ترجم الشاه عبد القادر -رحمه الله- معنى قوله تعالى: { وفتناك فتونا } بما معناه:"وامتحناك امتحانا يسيرًا"ولفظه:
وفي هذه الترجمة نظر، فإن ( فتونا ) مصدر فتن يفتن، ووقع في الآية مفعولًا مطلقًا، فلا يستفاد منه بيان نوع الفعل، وإنما يفيد توكيده . فمعنى { وفتناك فتونا } : واختبرناك اختبارًا، كما في رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما، أو أخلصناك إخلاصًا كما روي عن مجاهد. (2)
وقيل إنه يجوز أن تكون كلمة ( فتون ) جمعًا لفَتْنٍ أو فتِنةٍ، ويكون المعنى: وفتناك ضروبًا من الفتن . (3) وعلى هذا القول أيضًا - إن صح - لا تستقيم ترجمة الشاه عبد القادر رحمه الله .
أما ترجمة أخيه الشاه رفيع الدين -رحمه الله- والترجمات الأردية الأخرى التي بين يدي فإنها جميعًا فسرت (فتونا) بمعنى التوكيد (4) .
(4) إنْ المخففة من إنّ
(1) الشاه عبد القادر: 378.
(2) انظر تفسير الطبري 16: 164، 167 وانظر كشف المشكلات 2: 825.
(3) انظر الكشاف 3: 64 والبحر 7: 333.
(4) انظر الشاه رفيع الدين: 377، وأشرف علي: 378، والمجمع: 859 . ومما يجب التنبيه عليه أنه في حاشية ترجمة المجمع ذكر القولان في كلمة ( الفتون ) ، ونظّر في كونها جمع الفتنة بالحجور جمع الحجرة (بالراء المهملة ) ، ولعله نقل من فتح القدير للشوكاني 3: 454، وصوابه: الحجوز والحجزة بالزاي المعجمة، انظر الكشاف 3: 64 والبحر 7: 333 والتاج ( حجز ) .