لا خلاف بين المفسرين والمترجمين في معنى كلمة ( الشجرة ) التي جاءت في قصة آدم وإبليس في قوله تعالى: { ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين } ( البقرة: 35، والأعراف: 19 ) وقوله: { ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين } ( الأعراف: 20 ) وقوله: { فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة } ( الأعراف: 22 ) ولكن ( غلام أحمد برويز ) زعيم طائفة منكري السنة فسرها بمعنى الخلاف والخصام، أخذًا من كلمة المشاجرة والتشاجر (1) ، فجعل الأصل فرعًا والفرع أصلًا ! وليس ذلك لجهله بمعنى الكلمة، ولكنه تحريف متعمد، وكتابه مشحون بأمثاله، وقد نال تحريفه من الألفاظ الشرعية أيضًا نحو الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وغير ذلك، فغير معانيها تبعًا لهواه .
ولم تكن تحريفاته من مجال هذا البحث، وإنما قصدت بما أوردته هنا إلى الإطراف والإحماض .
الفصل الثاني
في ترجمة التراكيب النحوية والأساليب
في هذا الفصل نتناول بعض التراكيب النحوية التي وقع السهو في فهمها فصارت الترجمة خطأ ظاهرًا، ومنها ما اضطرب المترجمون في ترجمتها. ونناقش أيضًا بعض الأساليب والتعبيرات التي اعتمد المترجم في تفسيرها على قول شاذ من أقوال أهل التفسير متنكبًا عن القول المحكم والرأي المبرم.
(1) قائمًا بالقسط
قال الله تعالى: { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم } ( آل عمران: 18 )
( قائمًا بالقسط ) في الآية حال من الضمير ( هو ) أو لفظ الجلالة (2) ، ولكن الشيخ فتح محمد -رحمه الله- جعله في ترجمته حالًا من الملائكة وأولي العلم، إذ ترجم معنى الآية هكذا:
(1) مفهوم القرآن 1: 13.
(2) انظر التبيان في إعراب القرآن: 1: 247.