فالجدال بمعنى المحاورة والمراجعة والمناقشة . وكثيرًا ما تتحول المناقشة إلى مشاجرة ومصارعة، فأصبح الجدال يستعمل بهذا المعنى أيضًا . ويبين ذلك القول الآخر الذي نقله الراغب بالتضعيف فقال:"وقيل: الأصل في الجدال: الصراع وإسقاط الإنسان صاحبه على الجدالة، وهي الأرض الصلبة".
ووردت مشتقات الجدال في آيات كثيرة منها قوله تعالى: { فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط } ( هود: 74 ) وقوله: { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير } ( المجادلة: 1 )
ترجم الشاه عبد القادر -رحمه الله- كلمة الجدال في الآيتين بكلمة أردية تعني المخاصمة والمشاجرة، فقال في الموضع الأول:
وفي الموضع الثاني:
ومثله ترجمة الشاه رفيع الدين -رحمه الله- (3) . وتابعهما في هذه الترجمة في الموضعين الشيخ محمود الحسن (4) والشيخ أشرف علي (5) ، وفي الموضع الأول الأستاذ المودودي (6) . ولعل الكلمة الأردية التي فسر بها الشاه عبد القادر كلمة الجدال في الآيتين كانت تستعمل في زمنه بمعنى الحوار والنقاش أيضًا كما يظهر من مراجعة بعض المعاجم الأردية (7) ، ولكنها اختصت فيما بعد بمعنى المشاجرة والمخاصمة، فكان ينبغي للمترجمين الذين جاؤوا بعده أن يجتنبوا تلك الكلمة .
(9) الشجرة
(1) الشاه عبد القادر: 277.
(2) المرجع السابق: 652.
(3) الشاه رفيع الدين: 276، 647.
(4) محمود حسن: 304، 719.
(5) أشرف علي: 277، 652.
(6) المودودي: 595.
(7) معجم جون بلاتس: 405.