الصفحة 4 من 25

ثانيًا: الملحوظات التفصيلية:

في الحقيقة أن الرد التفصيلي على الشبهات التي أثارتها المذكرة يحتاج إلى بسط، وربما يكون في ذلك تطويل يسبب إملالًا لقارئه من غير المختصين، ولذلك سأكتفي بالرد الموجز على الملحوظات بما يبين المقصود - إن شاء الله تعالى - وسيكون ذكر الملحوظات مرتبًا حسب ورودها في المذكرة، فأقول مستعينًا بالله وحده:

1 - (ص2) ذكر الكاتب أن هذا العمل - أي: نقده لمقررات العلوم الشرعية - جاء ليضبطها بأصول الشرع. أقول: في هذا الكلام تزكية للنفس واستعلاء على الآخرين، واتهام للمقررات بأنها مخالفة لأصول الشريعة.

2 - (ص2) ذكر الكاتب أن المناهج لا يمكن أن تكون السبب الأساسي لتحريك العنف المسلح ضد الغرب، و في هذا اعتراف ضمني بأن مناهجنا كانت سببًا في ذلك، وإن لم تكن السبب الأساسي، وهذا الكلام كله يدور في فلك النظرة الغربية والهجمة الشرسة على مناهجنا وبلادنا.

3 - (ص3) زعم الكاتب تناقض المنهج حينما دعا إلى حسن التعامل مع المسلمين وخطر تكفيرهم من جهة، ومن جهة أخرى حينما بين خلل الفرق البدعية المخالفة لمنهج السلف الصالح، والحق أنه لا تناقض بين الأمرين، فحسن التعامل مع المسلم والتحذير من تكفيره عمومًا لا يمنع من بيان انحرافه وضلاله إذا حصل منه شيء من ذلك، والضلال درجات ولا يلزم أن يكون كل ضلال كفرًا كما أن انتساب المسلم للإسلام لا يعني عصمته من الانحراف والوقوع في أنواع الضلالات، إذا لم يتمثل هدي الإسلام، ويلتزم بعقائد التوحيد التي دل عليها كتاب الله - تعالى - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

4 - (ص4) نقل الكاتب من مقرر التوحيد للصف الأول ثانوي عبارة"الفرق المخالفة من جهمية ومعتزلة و أشاعرة وصوفية حيث قلدوا من قبلهم من أئمة الضلال، فضلوا وانحرفوا"وفهم من هذا النص أنه اختزل أسباب الاختلاف في تقليد أئمة الضلال، وأنه سوى بين الفرق، ووصفها بالضلال والانحراف.

والجواب أن يقال:

1.إن المقرر لم يختزل أسباب الانحراف في تقليد أئمة الضلال، وإنما جعل التقليد الأعمى سببًا للانحراف، وذكره من ضمن سبعة أسباب، بين أنها من أهم أسباب الانحراف عن العقيدة الصحيحة.

2.إن المقرر لم يجعل الفرق المذكورة متساوية في الضلال، وإنما جعلها مشتركة في أحد أسباب الانحراف عن العقيدة الصحيحة وهو التقليد الأعمى للمنحرفين وهذا حق، وبهذا يتبين كيف كان فهم الكاتب المغلوط، ومصادرته لمفهوم كلام المقرر، وقطعه عن سياقه مؤديًا إلى اتهام المنهج بماهو منه براء.

5 - (ص4) استنكر الكاتب وصف الأشاعرة والماتريدية بالضلال والانحراف عن منهج السلف، وهذا في الحقيقة راجع إلى أحد أمرين: إما أنه يجهل عقيدتهما ويظن أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت