10 -ذكر الكاتب أن من وسائل تقويمه للمنهج معرفة مدى استيعابه لمجمل النصوص والقواعد وعدم انحيازه لمعنى دون آخر - والملاحظ أن الكاتب وقع فيما اتهم به المنهج، فلم تكن نظرته التقويمية منطلقة من مجمل النصوص الشرعية، بل أغفل الكلام على كثير من النصوص التي اعتمد عليها المنهج، ودعا صراحة إلى عدم تقرير التفاصيل التي بها يحصل تحرير المواقف وضبط الأحكام، كما يلحظ على الكاتب انحيازه لتقرير قناعات موجودة لديه، فقراءته للمنهج كانت توجهها خلفية سابقة ومنطلقات منهجية، ولذا لم يكلف نفسه الإجابة على كثير من النصوص التي اعتمد عليها المقرر.
11 -ذكر الكاتب أنه راجع المقررات من خلال ستة من وسائل التقويم الفقهية، والعجيب أن النتيجة كانت رسوب المنهج في تجاوز أي منها، فقد لحظ الكاتب أن المنهج لم يعتن بشيء منها، بل وقع في التناقض والاضطراب حين تناولها، ... والأعجب من ذلك أن الكاتب ذكر أن ما توصل إليه من خلل في المنهج لم يكن خللًا منفردًا، بل كان كما سماه نظريات تحرك عناصر المنهج، فهو خلل في الرؤية، وليس في الأخطاء الجزئية العارضة!
12 -كثر غمز الكاتب لمنهج السلف الصالح من خلال نقده للعبارات المأثورة عنهم، وجعل الخلاف بينهم وبين خصومهم وردهم عليهم معارك فكرية سياسية بعبارات تهويليه، وأن هذا الموقف من أصحاب الانحرافات العقدية مناقض لقواعد حقوق المسلم وحسن الظن به، وأن عرض مواقف السلف تجاه أهل البدع على الطلاب قد يفهم منه مشروعية القمع العنيف للمخالف، كما زعم أن القول بأن الشرك الأكبر يوجب العداوة بين صاحبه والمؤمنين منقول عن مصادر مولودة في ظروف استثنائية لا تصلح أن تكون قاعدة عامة لمناقضتها جملة من الأسس الشرعية، وأن الاعتماد على مثل هذه المراجع أوجد اضطرابًا هائلًا في تنظيم الأولويات كما ورَّط الطالب في نيران معارك كلامية فكرية، كما أوحت بعض عبارات الكاتب بأن لدى المنتسبين إلى مذهب السلف الصالح زهوًا بمذهبهم، ووثوقية مطلقة بعقيدتهم، وتنقصًا لعقائد المخالفين، وأظن أن قراءة مثل هذا الكلام عن الكاتب كاف في إعطاء تصور عن بعض دوافعه للكتابة في مثل هذا الموضوع.
13 -ذكر الكاتب أن المقررات تجاهلت تبعًا للنظام السياسي قضايا مهمة - في نظره - كحقوق الإنسان والحريات، فهذه الموضوعات هي التي تقلقه وكأن الطالب يعيش في بلاد قمعية يحتاج فيها إلى تعريفه بحقوقه المسلوبة وحرياته المصادرة، والعجب أن الكاتب يرى أهمية مثل هذه الموضوعات للطالب في هذه المرحلة، وفي المقابل ينعى على المقرر قلقه على العقيدة، وتحذيره من الشرك والكفر، ولم يذكر المعيار الذي تعرف به أهمية الموضوع في تقديمه على غيره.