حديث"لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان". فالحق أنه ينهى عنها مطلقًا دون نظر في قصد صاحبها، وقصد صاحبها يصرفها إما للشرك الأكبر أو الأصغر، وكل ذلك منهي عنه.
3.إن ما استدل به الكاتب من الآيات التي ظاهرها التشريك والتسوية بين الخالق والمخلوق؛ كقوله - تعالى-:"وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه، ونحوها قد أجاب عنها العلماء بما يلي:"
أ - إن التكلم بعبارة التشريك كما في الآية لا يجوز إلا لله - تعالى-، فكما أنه - تعالى- يقسم بما شاء من مخلوقاته، ولا يجوز للمخلوقين أن يقسموا فكذلك هنا.
ب - إنه ورد النهي عن التشريك والتسوية بين الخالق والمخلوق في الفعل الواحد،"والآية أخبر الله تعالى بها عن فعلين متغايرين، فالله تعالى أنعم على زيد بالإسلام، والنبي صلى الله عليه وسلم أنعم عليه بالعتق، وهذا بخلاف المشاركة في الفعل الواحد، وكذا بقية الآيات المشابهة لذلك، (ينظر تيسير العزيز الحميد) ."
4.إن قول: لولا فلان لم يحصل كذا"إن أراد به مجرد الخبر الصدق المطابق للواقع فلا بأس به، ومثله قول:"هذا مالي ورثته عن آبائي"."
وإن أراد بمثل بذلك السببية فله ثلاث حالات:
أ- أن يكون السبب خفيًا أو لا تأثير له إطلاقًا كأن يقول: لولا وجود قبر الولي في المكان الفلاني لاحترقت القرية مثلًا، فهذا شرك أكبر.
ب- أن يكون السبب صحيحًا ثابتًا شرعا أو حسًا فهذا جائز نسبة الشيء إليه، بشرط: إلا يعتقد أن ذلك السبب مؤثر بنفسه أو ينسى أن الله - تعالى- هو المنعم حقًا كما قال - سبحانه وتعالى-:
"وما بكم من نعمة فمن الله"، ويدخل في هذا القسم ما مثل به الكاتب من قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمه:"ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار".
ج- أن يضيفه إلى سبب ظاهر لكن لم يثبت كونه سببًا لا شرعًا ولا حسًا، فهذا النوع من الشرك الأصغر، وذلك كتعليق التمائم، واعتقاد أنها سبب دفع العين؛ لأنه أثبت سببًا لم يجعله الله سببًا، فكان مشاركًا لله في إثبات الأسباب (ينظر في هذا التقسيم القول المفيد للشيخ ابن عثيمين) ، فالكاتب يريد أن يجعل جميع العبارات الواردة في المنهج من القسم الثاني الجائز دون قيد أو شرط، وهذا لا يصح.
ثم إن المقرر لم يجعل هذه العبارات شركًا مطلقًا، بل قّيد وفصّل فقد جاء في كتاب التوحيد للصف الثالث المتوسط ما نصه:
"يغفل كثير من الناس فلا يذكرون إلا الأسباب وينسون خالقها ومسببها - سبحانه -، فيقولون مثلًا: لولا الطبيب أو المهندس أو السائق ... الخ لحصل كذا من الضرر، وهذا لا يجوز إلا إذا كان يعتقد أنه مجرد سبب, وأن الأمر كله بيد الله وكان هذا السبب صحيحًا، والطريقة الأفضل أن يقال: لولا الله ثم فلان."
فالمقرر لم يجعل مثل هذه العبارات شركًا مطلقًا كما زعمه الكاتب، بل جعل فيها تفصيلًا كما سبق، والعبارات الواردة في المقرر جاء النهي عنها إما باعتبار نسيان