الصفحة 17 من 25

34 - (ص20) جعل الكاتب إضمار العداوة للكفار وبغضهم من التحريض والاستعداء على المسالمين والحق أن ما قرر الكاتب جهل بنصوص الشرع فإنه لا تلازم بين البغض والاستعداء، فالمسلم يبغض الكافر؛ لأنه عدو لله محاد له، والله - تعالى- نهى عن تولي الكافر وموادته كما قال - تعالى-:"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق"الآية، وقال - تعالى-:"لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله"الآية، والنصوص الشرعية في هذا المعنى كثيرة معلومة، فالكافر تجب معاداته، وفي المقابل لا يجوز الاعتداء عليه، ولا منافاة بين بغضه والإحسان إليه وتأليف قلبه وتحبيب الدين له.

فلا منافاة بين العداوة القلبية والمداراة والإحسان والتأليف والعدل.

35 - (ص21 - 22) ما ذكره الكاتب من الوقائع في الاستفادة مما عند الآخرين من النافع المفيد لامشاحة فيه والمقرر لم ينفه، بل أكد عليه، ومن ذلك ما جاء في كتاب التوحيد للصف الأول ثانوي في موضوع تقليد الكفار قال:"تقليدهم في الأمور التي ليست من خصائصهم، بل هي أمور مشتركة كتعلم الصناعات المفيدة واتخاذ القوة والانتفاع بما أباحه الله لنا من الزينة التي أخرج لعباده والأكل من الطيبات من الرزق، فهذا لا يعد تقليدًا بل هو من ديننا، والأصل أنه لنا وهم لنا فيه تبع".

36 - (ص22) قرر الكاتب جواز النقل عن الثقافة الدينية اليهودية مستدلًا بحديث"حدثوا عني بني إسرائيل ولا حرج"وقول أبي هريرة رضي الله عنه"كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام".

ويلاحظ بأن الكاتب اتخذ منهج الانتقائية للنصوص الشرعية وتجزئتها بما يخدم غرضه ورؤيته.

فالحديث المذكور ليس فيه ما يدل على جواز النقل عن الثقافة الدينية اليهودية بل مدلوله في إباحة التحديث عنهم بما لا يتعارض مع ديننا وشريعتنا، فالمنقول عن بني إسرائيل إما أن يأتي في شريعتنا ما يؤيده فيصدق وإما أن يأتي ما يعارضه فيكذب، وإما ألا يرد هذا ولا ذاك فلا يصدق ولا يكذب ويبقى الخبر في هذه الحالة معلقًا محتملًا، وهذا ما يفيده ما حذفه الكاتب من بقية أثر أبي هريرة رضي الله عنه، فقد جاء في تكملته: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا: آمنا بالله وما أنزل"الآية.

فحذف الكاتب بقية رواية أبي هريرة المبينة للحقيقة المخالفة لما يهدف إليه.

وإباحة التحديث عنهم فيما لا يعارض شرعنا إنما هو في ذكر القصص والأخبار، أما العقائد والأحكام فلا يجوز أخذ شيء منها لا من التوراة ولا من الإنجيل؛ لأنها محرفة منسوخة، وقد غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى في يد عمر رضي الله عنه صحيفة من التوراة.

فكيف يقرر الكاتب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أزال عن الصحابة رضي الله عنه هذه الحواجز في التردد في النقل عن الثقافة اليهودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت