الصفحة 16 من 25

فقد نقل عن المنهج حثه على تعلم الصناعات المفيدة واتخاذ القوة والانتفاع بما أباحه الله لنا من الزينة والاتجاه نحو البناء والتنمية.

ثم يصور اضطراب المنهج في هذه القضية حينما وجه بعدم استحقاق أهل النظرة المادية للحياة وصف العلم وإن كان لديهم خبرات وصناعات.

والجواب:

1.إن المنهج أشاد بالأخذ بما هو نافع من الأمور الحياتية وما توصلت إليه الحضارات مما هو مفيد ونافع.

2.لا تناقض بين الإشادة بالأخذ بالنافع الدنيوي وذم من يكون همه هو الحياة الدنيا فقط مع الغفلة عن الآخرة.

3.إن المقرر لم يجعل العلماء الذين انحصر همهم وعلمهم في الصناعة والمخترعات الدنيوية جهالًا في فنهم ودنياهم، بل جعلهم جهالًا في أمور دينهم وهذا هو مدلول قوله- تعالى-:"وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون"فأثبت لهم العلم وعدم العلم، فهم علماء في الدنيا جهال بالآخرة، والعجيب أن الكاتب يأخذه الهوى في مصادرة مفهوم عبارة المقرر إلى أن يجعل مدلولها أن علماء الحضارة ثلة من الجهال هكذا بإطلاق موهم، وأن الذي يستحق وصف عالم هو العابد فقط.

فأين هذه العبارة وهذا المفهوم من المقرر، وإنما الذي جاء فيه عدم استحقاق أهل النظرة المادية وصف العالم بإطلاق، وأنه إنما يطلق هذا الوصف الشريف على أهل معرفة الله وخشيته، ولم يقل العابد، فالعالم هو من يخشى الله تعالى كما قال - سبحانه -:"إنما يخشى الله من عباده العلماء".

وما ورد في الشرع من إطلاق مدح العلماء ورفع درجاتهم، وأنهم ورثة الأنبياء إنما يستحقه من هو أهل لذلك ولا يستحقه العلماء الماديون الغافلون عن الله والدار الآخرة، هذا هو مقصد المقرر كما يفهم من سياق كلامه وليس كما صوره الكاتب وأوهم بما نقله من بعض النص.

وما ذكره الكاتب من عدم التلازم بين قضية التقدم المدني في الحضارة المعاصرة وقضية الإيمان هو مفهوم عبارة المقرر.

33 - (ص20) في أول (ص 20) نقل الكاتب نصًا حذف منه ما يرد عليه مأخذه، إذ إن المحذوف من النص فيه اعتراف بما عند الدول الكافرة من تقدم صناعي، وحث على تقليدهم في النافع من ذلك، وفي الجد وإعداد القوة، كما أن فيه تحذيرًا من تقليدهم في أخلاقهم وعاداتهم السيئة، كما أن الكاتب قطع نصًا آخر واقتصر منه على عبارة"والتي كثيرًا ما تقوده إلى الدمار كما هو مشاهد في المجتمعات الجاهلية".

فأوهم الكاتب أن المقرر يجعل كل ما تقدمه الحضارة المادية المعاصرة يقود إلى الدمار، وسياق كلام المقرر في الواقع لا يدل على ذلك، وإنما فيه أن مقومات الحياة المادية كثيرًا ما تقود إلى الدمار إذا كان مجتمعها لا تسوده عقيدة صحيحة، وهذا حق واقع مشاهد لا ينكره إلا مكابر أو جاهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت