نقول: إذا كان مجلس النواب هو ثمرة هذه الديمقراطية المهترئة فكيف يكون هو، وكيف نطلب منه أن ينقذ المسلمين ويحكم بالإسلام.
في صفحة (149) يركز كثيرًا على موضوع الأخلاق. وهذه شنشنة غربية معروفة وهي أن (الدين المعاملة) التي يرددها كثير من الناس الذين يتساهلون في أمور العبادات كالصلاة وغيرها .. لذلك نراه يقول:"والعقيدة بلا أخلاق ساحل لبحر لا ماء فيه"والأخلاق عنده هي البحر الأعظم من الدين .. ولو قال العكس لكان أفضل، فالعقيدة هي الأساس والأخلاق وغيرها يبنى على العقيدة.
2 _ وأما تأثر المؤلف ببعض شرر القومية فهذا ما نلاحظه في ثنايا كثير من الصفحات وبعض الكلمات والإشارات ففي صفحة (19) دافع عن أهل مكة في الجاهلية وبرر لهم عدم وجود حكومة تجمعهم فقال:"لأنهم -أي أهل مكة- قلما عرفوا فيهم مواطنًا تنزع نفسه إلى الشر). مع أن هذا نقص في أهل مكة والعرب الجاهلية، وقد ذم رسول صلى الله عليه وسلم ذلك فقال:"من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية" [1] يعني كما كان أهل الجاهلية لا يبايعون أحدا ولا يجتمعون على رئيس لهم يسوسهم. ويردد كثيرا ً كلمة العروبة. ومعلوم أن هذه الكلمة أصبحت تستعمل الآن بمعنى القومية الذميم وليس بمعنى حب اللغة العربية أو اختيار الله سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم خيارا من خيار."
ويقول في صفحة (150) :"وأنا أعتقد أن تاريخ العرب قبل الإسلام من أخصب تواريخ الأمم وأثمنها".
أما أن يكون عند العرب قبل الإسلام بعض الصفات التي تمتاز بها عن غيرها مثل بعدها عن فساد الحضارة والمدنية فهذا صحيح وأما أن يكون تاريخهم في الجاهلية من أثمن التواريخ فهذا مما يُشك فيه .. ويقول أيضا"إن الإنسانية لا تعرف أمة أثرى وأنبل وأوغل في مثلها العليا قولًا وعملًا من أمة العرب في الجاهلية"فكيف تكون في جاهلية وعندها هذا الثراء ..
ويكرر في صفحة (151) :"ويستلذ السهر في إخراج تاريخ العروبة والإسلام".. فهل العروبة غير الإسلام ويكرر هذا أيضًا في صفحة 167 ..
(1) جزء من حديث ص334 مختصر صحيح مسلم.