الصفحة 6 من 13

أما قصة مبايعة سعد بن عبادة لأبي بكر فهي ليست في البخاري ، و إنما أخرجها الإمام أحمد في مسنده ، عن حميد بن عبدالرحمن قال: ( تكلم أبوبكر و لم يترك شيئًا أنزل في الأنصار ، و لا ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم في شأنهم إلا ذكره ، و قال: و لقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [لو سلك الناس شعبًا و سلك الأنصار شعبًا آخر ، لسلكت شعب الأنصار ] ، فقال بعد ذلك أبوبكر لسعد بن عبادة: و لقد علمت يا سعد أن رسول الله قال و أنت قاعد: [قريش ولاة هذا الأمر ، خير الناس تبعًا لخيّرهم و فاجرهم تبعًا لفاجرهم ] . فقال سعد عند ذلك: صدقت ، نحن الوزراء و أنتم الأمراء ) . انظر: المسند (1/5) و هي بسند صحيح مرسل ، وهي إن كانت مرسلة السند ، لكنها أقوى بكثير من روايات ذلك الكذاب أبي مخنف . وقد صححها الألباني رحمه الله كما في السلسلة الصحيحة برقم ( 1156 ) .

فمن هذه الروايات نخرج بزبدة الموضوع حول بيعة أبي بكر رضي الله عنه بالخلافة ، و لنا أن نستنتج من مجموع هذه الروايات بعض الفوائد ، فمن هذه الفوائد:-

1-الدلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينص صراحة على الخليفة من بعده ، وإن أخبر بمن سيتولى ، و في هذا دلالة على أن للإمام أن يترك الاختيار للمسلمين من بعده .

2-أن بيعة أبي بكر رضي الله عنه تمت بعد مشاورات بين فضلاء المهاجرين والأنصار ، و في هذا دلالة على أن الذي يقوم بالاختيار هم فضلاء القوم وعلماؤهم و رؤساؤهم و هم من يسمون بأهل الحل والعقد .

3-لا يشترط الإجماع التام على اختيار الخليفة ، فلا تضر مخالفة بعض القوم كما لم تضر مخالفة سعد بن

عبادة رضي الله عنه .

4-مشروعية البيعة للخليفة المختار من قبل أهل الحل والعقد أولًا ، ثم من قبل عامة المسلمين ثانيًا ، كما تمّ

لأبي بكر رضي الله عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت