الصفحة 51 من 66

-فضح زيف المناهج الفكرية والأطر المذهبية المناوئة للإسلام عقيدة وشريعة في العصر الحاضر ، من خلال شن هجوم مضاد على المستشرقين والمستغربين ، وبروز رموز فكر إسلامي قادرين على جهاد الكلمة ضد جراءة الإلحاد والعلمنة والتغريب والانحلال مع كشف عوار المبادئ الأرضية المنافسة للشرائع الإلهية في أوطان المسلمين ، كمبادئ الديمقراطية والرأسمالية والليبرالية والشيوعية والماركسية ونحوها .

ويمكن إضافة الكثير والكثير من التفاصيل حول تلك الإسهامات الإيجابية لما اصطلح على تسميته بـ ( الصحوة الإسلامية ) تلك الصحوة التي جاءت تحقيقًا قدريًا لما أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال: « إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها » [1] .

وبما أن لفظة ( مَنْ ) في الحديث تصدق على الفرد والمجموع ، ولمَّا لم يشهد أحد لفرد واحد بالقيام بكل ما سبق ، فقد ثبت أن ذلك التجديد هو من فعل المجموع ؛ فكل العاملين للإسلام شركاء في تلك الإنجازات المتنوعة بتنوع تخصصات هؤلاء العاملين ، وبفضل الله تعالى ثم بفضل تلك النجاحات فإنه لا يسع أحدًا أن ينكر أن أحوال الأمة في الربع الأول من القرن الخامس عشر ، أفضل منها بكثير عن قرن مضى من حيث صلتها بالدين علمًا وعملًا .

ولكن إنباء الرسول صلى الله عليه وسلم عن تجديد الدين مع بداية كل قرن ، لم يرافقه إخبار بالتمكين له مع مطلع كل قرن ؛ فصحيح أن الدين من حيث جوهره قد تجدد مصداقًا لتلك السنة الإلهية ، إلا أنه لم يتمكن بعدُ ؛ لأن تمكنه خاضع لسنن أخرى ليست زمانية قدرية ، ولكنها شرعية دينية .

(1) أخرجه أبو داود في سننه ، (3740) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (599) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت