الصفحة 52 من 66

فإذا كان الله تعالى قد تكفل بحفظ الدين بحفظ كتابه وتجديد منهاجه كونًا وقدرًا ، كما في قوله تعالى: [ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ] (الحجر: 9) ، وقوله عز وجل: [ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ] (القيامة: 18-19) فإنه سبحانه جعل التمكين للدين موكولًا لأهله شرعًا ودينًا كما قال جل شأنه: [ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ] (محمد: 4) ، وقال: [ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ] (الحج: 40) ، وعلى هذا الصعيد أخفق المسلمون بعامة ، والإسلاميون منهم خاصة في تحقيق الحد الأدنى من التمكين الذي تترتب عليه إعادة رفعة المسلمين ليكونوا كيانًا مهاب الجانب مرهوب القوة نافذ السلطان ، فالإسلام كلمة الله لا بد أن يكون لأهله سلطان مهاب مطاع ، حتى يتمكن الدين من أن يكون متاحًا مباحًا لكل العالمين ، ليقبلوا عليه مختارين ويدخلوا فيه أفواجًا .

ولعل هذا سبب اقتران الفتح بالنصر في قوله تعالى: [ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ] (النصر: 1-3) .

إن تجديد الدين وإحياءه علميًا لا يغني عن التمكين له عمليًا ، إلا أن ذلك التجديد مقدمة ضرورية تسبق التمكين ، فتسهل مهماته ، وتساهم في إزالة معوقاته ، وقد أخفق الإسلاميون في أن يوظفوا ثمرات التجديد في حمل راية التمكين من جديد ، وحجج الاعتذار هنا لا تساعدهم ، ومنطق التسويغ لا يشفع لهم ؛ لأن فرصًا كثيرة ضاعت مع أن اقتناص فرصتها كان متاحًا لولا الاختلاف والارتجال .

( إخفاقات رغم الإمكانات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت