قس على ذلك طريقتنا في التعامل مع بقية القضايا والرزايا التي تداهمنا كل يوم ، وآخرها ما حدث في بغداد ، حيث كانت الشوارع في العواصم العربية تموج بالمظاهرات الحاشدة تنديدًا بالحرب وتأييدًا للعراق ، فلما نزلت النازلة وقامت الحرب ، ووقع الاحتلال ؛ تغيرت الأحوال ، وارتخت الحبال ، وانصرفت
الجماهير الثائرة إلى حال سبيلها .
إن أكثر ما يؤرق في ظاهرة التبلد والانتظار ؛ أنها تعطي الأعداء إشارات فاقعة الأخضرار للاستمرار في إنجاز خطواتهم ومشروعاتهم دون إزعاج أو قلق ، وخطورة هذه الظاهرة تنبع من كونها بدأت تترسخ لتكرس الهزائم وتهوِّن الهوان !
نقول هذا ، ونحن نحتفظ في الوقت نفسه للمجاهدين المستضعفين الذائدين عن حرمات الأمة ؛ بحقهم الكامل في التقدير من كل مسلم ، ولكن حديثنا هنا عن مجموع الأمة التي تملك من الإمكانات ما يمكنها بإذن الله من الانتصار من أعدائها ، والانتصاف لمستضعفيها ، ولكنها لا تجد من يقود دفتها الجماعية لمواجهة الهجمة
الإرهابية العالمية التي تقودها قوى الاستكبار الصهيونية ، نصرانية ويهودية .
ما أشبه الليالي بالبارحات: