انظر كمثال فقط لحال الأمة مع الانتفاضة الفلسطينية في بدايتها ، وحالهم معها بعد مضي ثلاثة أعوام على انطلاقتها ... هل ظل التعاطف معها كما كان ؟! هل بقي الدعم كما بدأ .. ؟! هل زادت النصرة للمستنصرين على المستويات الرسمية والشعبية والجماعية والفردية ؟! إن كل ذلك في تناقص واضح خطر ، يحكي
التناقض الصارخ المرير في أحوال أمة تزيدها النار برودة ، ويزيدها الدمار هدوءًا ، وتزيدها الدماء هروبًا للأمام ، فهل الانتفاضة أو بالأحرى - الجهاد الفلسطيني - أحوج اليوم إلى الدعم والمعونة أكثر أم هو منذ ثلاثة أعوام ؛ عندما كانت أعواد المنابر تهتز بالتأييد ، وأصوات القنوت في المساجد ترفع بالدعاء ، وصناديق التبرع تزيد وتفيض بالأموال ؟!
وأما عن التفاعل الإعلامي مع الأحداث فحدّث ولا حرج !! قارن فقط بين ما صاحب مقتل الطفل ( محمد الدرة ) في أوائل أيام الانتفاضة من مشاعر ألم وثورة ورغبة في الثأر ، وبين ما يحدث الآن من مظاهر التبلد وقلة الاكتراث الذي أصبح يصاحب مشاهد القتل للعشرات من الأطفال ، مع مشاهد التفجير والهدم والتدمير .
أو قارن - إن وجدت وجهًا للمقارنة - بين حادثة اقتحام المجرم شارون للمسجد الأقصى في شهر رجب من عام 1421هـ ، والتي أثارت غضبًا إسلاميًا عالميًا وعربيًا وفلسطينيًا ، كانت الانتفاضة نفسها جزءًا منه ، وبين الزيارة الإجرامية الثانية لوزير الداخلية الإسرائيلي ( تساحي هانجبي ) قبيل بدء شهر
الصيام بأيام لساحة المسجد الأقصى ، تلك الزيارة التي صاحبتها مظاهر الاستفزاز والتحدي نفسها ، ومع ذلك مرت مرورًا عابرًا دون أي مظهر من مظاهر الغضب أو الاحتجاج رسميًا أو شعبيًا !!
إن كل معايش للأمر يعلم أن إخواننا تزداد نازلتهم مع الأيام حدة وشدة ، ولكن الحاصل أن ما يُقدم لهم يتناقص مع الأيام ، ماديًا ومعنويًا !! أليس هذا مثالًا واضحًا على تخبطنا في التعامل مع النوازل ؟!