لهذا سارت السفينة خلال قرن مضى تعترضها الأخطار ، وتصارعها الأمواج ، وتصفق فوقها الصواعق والبروق فلا تنتهي ، وتجري عكسها الرياح بما لا تشتهي ، كل ذلك وقلة من المخلصين من ركابها ينوبون عن ربانها الغائب في القيادة الجماعية القائمة على غير خبرة أو اختصاص ، وعلى غير ترتيب سابق ولا تنسيق لاحق ، لكن السفينة سارت ، وبقيت في سيرها للآن محاولة الوصول إلى بر الأمان .
إن أي تقويم لنتائج العمل الإسلامي في حقبه السابقة لا بد أن يستصحب ويستحضر هاتين المقدمتين المهمتين:
غياب الولاية السياسية العامة ،
وغياب الولاية العلمية العامة ؛
لأن غيابهما قد حول أحوال الأمة إلى ظرف استثنائي ، تعسّر فيه علاج المعضلات على أصولها ، وتعذَّر جمع الآراء حول حل لها ، فأصبح الضعف العام في الأمة لذلك يكاد يبدو بدهيًا في ظل تلك الأوضاع غير الطبيعية .
( إنجازات رغم الصعوبات:
مع كل ما اقترن بمسيرة العمل الإسلامي من عراقيل وعقابيل ؛ فقد أنجز العاملون للإسلام على اختلاف أطيافهم وانتماءاتهم إنجازات كبيرة في ظل ظروف الأزمة تلك ، ويمكن تعداد أبرزها فيما يأتي:
(- إحياء كثير من معالم الدين التي كادت تندرس منهجيًا وعمليًا وبث الروح في صلة المسلمين بعقائدهم المستمدة من أصول أهل السنة ، مع توسيع دائرة النفور من الابتداع وأهله .
(- تحريك الضمير الديني العام للأمة نحو أهمية العودة للإسلام منهجًا وسلوكًا ، وجعل تطبيق الشريعة قضية عامة على مستوى الشعوب ، بعد أن كانت مطلبًا خاصًا للجماعات الإسلامية .
( - تحقيق قفزة هائلة نحو إنقاذ شباب الأمة من الضياع ، باستقطاب شريحة كبيرة منهم نحو الالتزام الديني ، واتضاح ذلك من خلال ظاهرة عمران المساجد وتفعيل الأنشطة الدعوية بعناصر شبابية .