وبغض النظر عن تعيين الخيار الأنجع والأوقع من بين تلك الخيارات التي توزع إليها العمل الإسلامي ؛ فإن الأمة بمجموعها كانت تحتاج إلى التنويع بين كل ذلك ؛ فاختلاف أحوالها زمانيًا ومكانيًا ؛ كان يفرض بين آن وآخر ومكان وآخر ؛ التركيز على لون من ألوان تلك التوجهات ؛ فبينما وجد الإسلاميون أنفسهم في ساحات معينة غير قادرين إلا على التوسع في النشاطات السلمية الرسمية ، اضطر آخرون لاتخاذ موقف الدفاع في جبهات معارضة سياسية ، أو أقحموا في منازلات ومواجهات عسكرية ، وبخاصة عندما كان يأتي الخطر من الخارج عبر الداخل من خلال المنافقين أو المغفلين ، مثلما حدث في كل البلاد التي احتلها الكفار وآخرها أفغانستان التي احتلها الروس الملحدون في أول القرن الهجري الحالي ، ثم احتلها النصارى الصليبيون آخر الربع الأول منه ، وكذلك العراق التي احتلت مؤخرًا ، ووجد الإسلاميون فيها أنفسهم فجأة في مواجهة عدو غازٍ محتل ، لا يملكون خيارًا في مواجهته إلا حمل النفس على حمل السلاح دون سابق إعداد أو استعداد .
لقد كان كل فصيل من فصائل العمل الإسلامي في الجملة يقوم بدور مكمل لأدوار الآخرين ، بحيث لا يمكن الزعم بأن جهدًا واحدًا منهم كان يمكن أن يغني عن جهود الآخرين ، فلم يكن بوسع الأمة في مرحلة ما أن تتحول كلها إلى مجاهدين ، ولم يكن مطلوبًا منها في أخرى أن تفرغ كل جهدها خلف السياسيين ، ولم يكن واجبًا عليها في يوم من الأيام أن تحول كل العاملين إلى علماء أو طلاب علم أو مفكرين ، كما أنها لم يكن في مستطاعها أن ترهن كل أنواع التغييرات التحتية انتظارًا للتغييرات الفوقية .