قلت: كلام المحاضر هذا فيه الصحيح والسقيم ، فمسألة اشتراك محمد بن أبي بكر في الفتنة ضد عثمان ، و اتهامه بقتله رضي الله عنه . فهذا قد اضطربت الروايات فيه ، ولم يثبت . نعم هناك روايات تقول إنه كان معهم ؛ لكن هذه الروايات ليس لها سند صحيح، و أصح ما قيل في هذه المسألة ما ثبت عن الحسن البصري رحمه الله و هو شاهد عيان كان عمره وقتها أربع عشرة سنة ، عندما سُئل أكان فيمن قتل عثمان أحد من المهاجرين و الأنصار ؟ فقال: لا كانوا أعلاجًا من أهل مصر . تاريخ خليفة (ص 176) بسند صحيح .
و قد فصلت القول في هذه المسألة في مقال مستقل حول براءة محمد بن أبي بكر من دم عثمان رضي الله عنه ، انظر:http://209.39.13.51:81/[email protected]^[email protected].
ذكر الحاضر بعد أن سرد أحداث مقتل عثمان رضي الله عنه من طريق سيف بن عمر ، أن مروان بن الحكم هو الذي صلى عليه ، فقال: ( فخرج معهم الصبيان والنساء ولم يسمحوا لأهل المدينة أن يخرجوا في دفنه ، فصلى عليه مروان بن الحكم و كان أقربهم إليه نسبًا ) .
قلت: إن الثابت تاريخيًا أن مروان بن الحكم و غيره من الصحابة أخرجوا من دار عثمان محمولين لما أصابهما من الجراح يوم الدار ، فقد أخرج ابن عبد البر عن كنانة مولى صفية بنت حيي بن أخطب قال: شهدت مقتل عثمان ، فأخرج من الدار أمامي أربعة من شبان قريش ملطخين بالدم محمولين ، كانوا يدرؤون عن عثمان رضي الله عنه: الحسن بن علي ، و عبد الله بن الزبير ، و محمد بن حاطب ، و مروان بن الحكم . الاستيعاب لابن عبد البر (3/1387) ، و التاريخ الكبير للبخاري (7/237) . و هذا يجعل اشتراكه في الصلاة على عثمان أمرًا مشكوكًا فيه .
كما وأن المحاضر ذكر أن عُمْر عثمان رضي الله عنه يوم مقتله كان: ( ثلاث و ثمانين سنة ) .