الصفحة 32 من 50

و هذه أرجح رواية عندي لأمور منها:-

1-أنها من رواية مصري ثقة و هو أعلم بقطره من غيره .

2-أخرجها مؤرخ مصري .

3 -خلوها من الغرائب .

4-متنها يتفق مع سيرة أولئك الرجال .

5-بينت تردد علي في عزل قيس حتى ألح عليه الناس فاستبقاه عنده ، و هكذا القائد لا يفرط بالقيادات الحاذقة في وقت المحن .

و إن ولاية قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما على مصر من قبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمر مجمع عليه . أما ما ذُكر من تفاصيل و غرائب الأمور التي لم تحدث إلا في مخيلة و عقل أبي مخنف الكذاب ، فلم أقف لها على متابع و كل من ترجم لقيس بن سعد لم يذكر هذه التفاصيل ، و حتى مؤرخو مصر المعتبرين لم يذكروا ذلك - انظر ترجمة قيس بن سعد في: طبقات ابن سعد (6/52-53) و سير أعلام النبلاء (3/102-112) و الإصابة (5/473-475) و فتوح مصر (ص458) ، و ولاة مصر (ص440) - . و هذا مما يؤكد لنا تفرد أبو مخنف بهذه الروايات .

أما رواية أبي مخنف فكما قلنا أنه انفرد بها و هي إن سلمت منه ، لم تسلم من تلميذه ابن الكلبي . و في متنها من الغرائب ما يكفي لردها .

و أما ما في رواية الزهري و عبد الكريم بن الحارث فهي من باب المعاريض و المعاريض مندوحة عن الكذب . و قد بوب البخاري في صحيحه في كتاب الأدب بابًا بهذا العنوان ، الفتح (10/609 ) .

حيث لا يعقل أن يصدر عن الصحابة كذب ، و هذا من الذي لا يعقله عاقل أن يصدر من معاوية؛ ذلك أن العرب كانوا يعدون الكذب من أقبح الصفات التي يتنزه عنها الرجال الكرام .

و هذه قصة أبي سفيان - و هو يومئذ على الشرك - فيما أخرجه البخاري في صحيحه مع الفتح (1/42) في قصة سؤال هرقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول أبو سفيان: فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبًا لكذبت عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت