سربهم ، و أجري عليهم أعطياتهم و أرزاقهم ، و قد علمت أن هواهم مع معاوية ، فلست مكايدهم بأمر أهون عليّ و عليك من الذي أفعل بهم و لو أني غزوتهم كانوا لي قرنا و هم أسود العرب ، و منهم بسر بن أبي أرطاة و مسلمة بن مخلد و معاوية بن حديج فذرني فأنا أعلم بما أداري منهم . فأبى علي إلا قتالهم ، و أبى قيس أن يقاتلهم . فكتب قيس إلى علي: إن كنت تتهمني فاعزلني عن عملك ، و ابعث إليه غيري ، فبعث علي الأشتر أميرًا إلى مصر حتى إذا صار بالقلزم شرب شربة عسل كان فيها حتفه فبلغ حديثهم معاوية و عمروًا ، فقال عمرو: إن لله جندًا من عسل - ذكر المحاضر وفقه الله أن الذي قال تلك المقولة هو معاوية - . فلما بلغ عليًا وفاة الأشتر بالقلزم بعث محمد بن أبي بكر أميرًا على مصر .
و أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (11/146) بسند صحيح عن محمد بن سيرين أن معاوية رضي الله عنه لما عجز عن مكايدة قيس بن سعد بن عبادة بعث بكتابه الأول إلى علي ، قال: فقال له أهل الكوفة: عدو الله قيس بن سعد فاعزله ، فقال علي: ويحكم أنا والله أعلم ، هي إحدى فعلاته ، فأبوا إلا غزله فعزله .
و أخرج الكندي أيضًا روايةً عن عبد الكريم بن الحارث - ثقة عابد (ت136هـ) - قال: لما ثقل مكان قيس على معاوية كتب إلى بعض بني أمية بالمدينة: أن جزى الله قيس بن سعد خيرًا ، فإنه كف عن إخواننا من أهل مصر الذين قاتلوا في دم عثمان ، و اكتموا ذلك فإني أخاف أن يعزله علي إن بلغه ما بينه و بين شيعتنا ، حتى بلغ عليًا فقال من معه من رؤساء أهل العراق و أهل المدينة: بَدّلَ قيس و تحول ، فقال علي: ويحكم ! إنه لم يفعل ، فدعوني . قالوا: لتعزلنه فإنه قد بدل . فلم يزالوا به حتى كتب إليه: إني قد احتجت إلى قربك ، فاستخلف على عملك و أقدم . ولاة مصر (ص45-46) و فيها المدائني و هو ثقة ، أنظر: التقريب (ص263) و بقية رجالها ثقات إلا أنها مرسلة .