قلت: - رحمك الله - إن أطول رواية وصلت إلينا تحدثت عن هذا الأمر ، هي ما أخرجها عبد الرزاق في مصنفه (5/458-460) و الطبري في تاريخه (4/552-553) و الكندي في ولاة مصر (ص44-45) . عن معمر عن الزهري مرسلًا عن عبد الله بن يوسف - ثقة متقن من أثبت الناس في الموطأ (ت 218هـ ) التقريب (ص320) - ، عن يونس بن زيد - ثقة ، إلا أن روايته عن الزهري وهمًا قليلًا و في غير الزهري خطأ . أخرج له الستة (ت 159هـ ) ، الكاشف للذهبي ( 3/305) - ، عن الزهري قال: كانت مصر من حين علي عليها قيس بن سعد بن عبادة و كان صاحب راية الأنصار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و كان من ذوي الرأي و البأس و كان معاوية بن أبي سفيان و عمرو بن العاص جاهدين على أن يخرجاه من مصر ليغلبا عليها ، فكان قد امتنع فيها بالدهاء و المكايدة ، فلم يقدرا عليه ، و لا على أن يفتحا مصر ، كاد معاوية قيس بن سعد من قبل علي ، و كان معاوية يحدث رجلًا من ذوي الرأي من قريش يقول: ما ابتدعت مكايدة قط كانت أعجب عندي من مكايدة كدت بها قيسًا من قبل علي و هو بالعراق حين امتنع مني قيس . قلت لأهل الشام: لا تسبوا قيس بن سعد ، و لا تدعوا إلى غزوه ، فإنه لنا شيعة ، يأتينا كيس نصيحته سرًا - أي أنه لنا حليف يراسلنا و ينصحنا سرًا - . ألا ترون ما يفعل بإخوانكم الذين عنده من أهل خربتا ، يجري عليهم أعطياتهم و أرزاقهم و يؤمن سربهم ، و يحسن إلى كل راكب قدم عليه منكم ، لا يستنكرونه في شيء ، قال معاوية: و هممت أن أكتب بذلك إلى شيعتي من أهل العراق فيسمع بذلك جواسيس علي عندي و بالعراق ، فبلغ ذلك عليًا و نماه إليه محمد بن أبي بكر و محمد بن جعفر بن أبي طالب ، فلما بلغ ذلك عليًا اتهم قيسًا و كتب إليه يأمره بقتال أهل خربتا - و أهل خربتا يومئذ عشرة آلاف - فأبى قيس بن سعد أن يقاتلهم ، و كتب إلى علي: إنهم وجوه أهل مصر و أشرافهم و أهل الحفظ منهم ، و قد رضوا مني أن أؤمن