الصفحة 3 من 50

بل إن الواقدي هذا إذا قسناه بما فعله أبي مخنف من تحريف و كذب في تاريخ أمتنا ، لوجدنا البون شاسعًا ، بل إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال عن الواقدي هذا: أما جمهور المصنفين في الأخبار و التواريخ و السير و الفتن من رجال الجرح و التعديل ، منهم من هو في نفسه متهم ، أو غير حافظ كأبي مخنف لوط بن يحيى ، و هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، و إسحاق بن بشر ، و أمثالهم من الكذابين ، بل الواقدي خير من ملء الأرض من مثل هؤلاء ، و قد علم ما قيل فيه . الرد على البكري (ص 1/77 ) .

إذًا فمقولة المحاضر لا يسلم له بها على إطلاقها ، فكان الواجب عليه أن يذكر الأخطر ثم الأخف .

ثم ننتقل بعدها إلى الحديث عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه ، فقد أفاض المحاضر وفقه الله في الحديث عن نشأة ابن الزبير ، و جمع الغث والسمين مما ذكر في ترجمته ، و بغض النظر عن ذلك ، فإنه - أي المحاضر - قد أغلظ في الحديث عن الخليفة عبد الملك بن مروان بقوله: ( و كان كما يصفه عدو من أعدائه والذي كان بينه و بينه المعارك الطاحنة ، عبد الملك بن مروان ) .

قلت: متى عرف المسلمون الأوائل الحقد والعداوات حتى يقال إن عبد الملك بن مروان كان عدوًا لابن الزبير ؟! فكان من الأفضل للمحاضر أن يستخدم كلمة أخرى أفضل من كلمة ( عدو ) للتعبير بها عن العلاقة التي كانت بين ابن الزبير وعبد الملك بن مروان .

ذكر المحاضر وفقه الله في أثناء حديثه عن ولادة ابن الزبير رواية وإن كانت ضعيفة السند و معضلة ، لكن لها شواهد تتقوى بها ، لكن الذي أود التعليق عليه هو أن المحاضر استخدم بعض المصطلحات التي لا تناسب ، كقوله: ( وأخذوا يسيرون في مظاهرة عجيبة !!!!! ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت