الصفحة 4 من 50

قلت: إن دراسة التاريخ الإسلامي لابد له من فقه خاص به ، مع المراعاة في استخدام الألفاظ والكلمات حتى و لو كان ذلك بهدف النقد العلمي والتاريخي ، لأن بعض هذه الألفاظ تخل بالعدالة . فمتى عرف الصحابة الكرام المظاهرات حتى يسيروا بها في شوارع المدينة ؟!

ننتقل بعد هذا إلى الحديث عن بداية فتنة مقتل عثمان ، حيث ذكر المحاضر وفقه الله في نفس الشريط ، أن الفتنة بدأها عبد الله بن سبأ ، و كان معظم الروايات التي استدل بها و ما سيأتي بعدها عن طريق سيف بن عمر التميمي ، و لا غبار على فعله هذا ، إذ أن أغلب الذين كتبوا عن ابن سبأ حصروا أخباره من طريق سيف بن عمر ، لكن الصحيح أن لابن سبأ هذا ذكر في غيرها من المصادر المتقدمة من أمثال كتاب تاريخ دمشق لابن عساكر ، و تاريخ الإسلام للذهبي ، و غيرها . راجع للأهمية المقالة التالية:

(عبد الله بن سبأ الحلـ 5 ــقة )

والذي أنتقده على المحاضر أنه لو أشار إلى الروايات التي ذكرت ابن سبأ من غير طريق سيف ، لكان أفضل . فكان هذا الصنيع من المحاضر قصور منه في البحث عن الروايات الأخرى التي ذكرت ابن سبأ .

ثم إن المحاضر وفقه الله أكمل أحداث الفتنة عن طريق نفس الإخباري سيف ، و ذكر ما حدث من أمور في البصرة و ما جرى بين الثائرين و بين عثمان رضي الله عنه وانتهى الشريط الأول عند رحيل الوفد .

و قد تناول الأخ خالد الغيث هذه الأحداث بالنقد في كتابه: استشهاد عثمان و وقعة الجمل ( ص 61-69 ) حيث اتضح عدم صحة معظم ما أورده المحاضر عن تلك الأحداث ؛ لاعتماده على مجرد النقل من روايات ضعيفة .

و لنا لقاء آخر في حلقة أخرى مع الشريط الثاني بإذن الله تعالى .

أخوكم: أبو عبد الله الذهبي ..

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت