الصفحة 2 من 50

قال المحاضر وفقه الله: ( و لعل من أوثق المراجع في هذه الفترة ما كتبه الإمام العظيم الطبري رحمه الله ) .

قلت: و هذه المقولة لا يسلم له بها ؛ لماذا ؟ لأن الطبري رحمه الله لم يشترط في تأليفه لكتابه تاريخ الأمم و الملوك الصحة في جميع ما يذكر ، بل جمع الغث و السمين في كتابه كما يقال ، و قد نبه رحمه الله إلى ذلك بقوله ، كما في مقدمة كتابه: و ليعلم الناظر في كتابنا هذا أن اعتمادي في كل ما أحضرت ذكره فيه مما شرط أني راسمه فيه ، إنما هو على ما روّيت من الأخبار التي أنا ذاكرها فيه و الآثار التي أنا مسندها إلى رواتها ، فإن كانوا ثقاة فاقبل قولهم ، و إن كانوا ضعافًا فرد قولهم ، و العهدة ليست علّي . مقدمة تاريخ الطبري: (1/ 25 ) .

فهو هنا - أي الطبري - يرجعنا إلى الرواة و أنه أخذها منهم ، و أنه لم يتعهد بنقل الصحيح ، و إنما تعهد لك بنقل اسم من حدثه هذه الرواية ، و أنت انظر فيها ، إن كانت صحيحة فاقبلها ، و إن كانت غير ذلك فردها .

فالنقل من المصادر التاريخية دون نقد أو تمحيص آفة كثير من البحوث ، و سببه عدم مراعاة المنهج العملي في التعامل مع النصوص التاريخية . راجع للأهمية مقدمة ابن خلدون (1/6 ) و ما بعدها ، حيث تحدث عن هذه الآفة وبين النتائج التي تترتب على النقل دون تمحيص .

ذكر المحاضر وفقه الله: ( أن الذين يكتبون في الوقت الحاضر يعتمدون على ما يكتبه جرجي زيدان ، وأن جرجي زيدان هذا قد اعتمد على روايات الواقدي الذي حرف و شوه صورة تاريخنا الإسلامي ) .

قلت: ذكر المحاضر للواقدي لا يعني أنه الوحيد الذي شوه و زيف التاريخ الإسلامي ، بل إن هناك عدد من الإخباريين مما عرفوا بالدس و التزييف ، أمثال: أبي مخنف ( لوط بن يحيى ) و محمد بن السائب الكلبي ، و نصر بن مزاحم ، و غيرهم الكثير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت