الصفحة 24 من 50

ذكر المحاضر وفقه الله في ( شريط الرابع: أحداث البصرة ) : ( أن عدد جيش أصحاب الجمل ثلاثون ألفًا ، بينما كان عدد جيش علي عشرة آلاف .. ) ، و ذكر في ( الشريط الخامس ) أن عدد قتلى المعركة بلغ: ( عشرة آلاف قتيل ، خمسة آلاف من كل جيش ، و كان أكثرهم من الصحابة والتابعين .. الخ ) .

قلت - رحمك الله - كان عدد جيش علي في أصح الروايات كما عند الطبري من طريق محمد بن الحنفية تسعة آلاف و سبعمائة رجل تقريبًا . تاريخ الطبري (4/506) .

فإذا علمنا أن الغلبة في معركة الجمل كانت لمعسكر علي رضي الله عنه ، فإنه من المرجح أن تعداد جيش أهل البصرة كان قريبًا من تعداد جيش علي رضي الله عنه .

و أما عن عدد قتلى معركة الجمل فقد بالغ المؤرخون في ذكرهم فمن مقلل و من مكثر على حسب ميل

الناس و أهوائهم . لكن العدد الحقيقي لقتلى معركة الجمل فقد كان ضئيلًا جدًا للأسباب التالية:-

1-قصر مدة القتال . حيث أخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح أن القتال نشب بعد الظهر ، فما غربت

الشمس و حول الجمل أحد ممن كان يذب عنه . أورده الحافظ في الفتح (13/62) .

2-الطبيعة الدفاعية للقتال . حيث كان كل فريق يدافع عن نفسه ليس إلا .

3-تحرج كل فريق من القتال لما يعلمون من عظم حرمة دم المسلم .

4-قياسًا بعدد شهداء المسلمين في معركة اليرموك - ثلاثة آلاف شهيد - تاريخ الطبري (3/402) ، و معركة القادسية - ثمانية آلاف و خمسمائة شهيد - تاريخ الطبري (3/564) ، و هي التي استمرت عدة أيام ، فإن العدد الحقيقي لقتلى معركة الجمل يعد ضئيلًا جدًا ؛ هذا مع الأخذ بالاعتبار شراسة تلك المعارك و حدتها لكونها من المعارك الفاصلة في تاريخ الأمم .

5-أورد خليفة بن خياط بيانًا بأسماء من حفظ من قتلى يوم الجمل ، فكانوا قريبًا من المائة . تاريخ خليفة (ص187-190) .

فلو فرضنا أن عددهم كان مائتين و ليس مائة ، فإن هذا يعني أن قتلى معركة الجمل لا يتجاوز المائتين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت