قلت: - رحمك الله - هذه الرواية ضعيفة لا يصلح الاستدلال بها فهي تعارض ما ثبت من عدالة الصحابة رضوان الله عليهم ، كما وأنها تخالف الروايات الصحيحة التي تنص على أن أصحاب الجمل ما خرجوا إلا للإصلاح ، فكيف ينسجم هذا الفعل منهم مع الهدف الذي خرجوا من مكة إلى البصرة من أجله ؛ ألا وهو للإصلاح بين الناس ؟!! و تعارض ما ثبت من براءة الصحابة و بالأخص علي من دم عثمان رضي الله عنهما .
ذكر المحاضر وفقه الله بعد ذلك عن وصول رسول علي إلى عبد الله بن الزبير ، و دار بينهم حديث انتهى إلى أن مضى ابن الزبير رافضًا الصلح .. الخ .
قلت: - رحمك الله - هذا الفعل من ابن الزبير يرده ما ثبت من عدالة الصحابة رضوان الله عليهم ، و لما ثبت من أن قدوم أصحاب الجمل من أجل الإصلاح لا من أجل الأخذ بالثأر من قتلة عثمان .
و روى ابن عساكر وابن كثير أن الزبير رضي الله عنه لما عزم عل الرجوع إلى المدينة عرض له ابنه عبد الله فقال: مالك ؟ قال: ذكرّني علي حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم و إني راجع ، فقال له ابنه: و هل جئت للقتال ؟ إنما جئت تصلح بين الناس ، و يصلح الله هذا الأمر . تاريخ دمشق (18/410) و البداية و النهاية (7/242) . و هذا يرد على تلك المزاعم .
ذكر المحاضر وفقه الله أن الزبير رضي الله عنه عندما رجع اعترضه ولده عبد الله و دار بينهما هذا حوار ( .. يا أبتي جمعت الناس وتفر ؟ فقال: إليك عني .. هنا أدرك عبد الله أن والده سيفر !! فقال له: لعلك أخافتك سيوف بني عبد المطلب .. الخ ) .
قلت: - رحمك الله - هذه الرواية فيها افتراء كبير على الزبير و على ولده رضي الله عنهما ، و هذا الفعل منهما يخالف ما ثبت من عدالتهما ، و هذا الحوار فيه نعرة جاهلية ، والصحابة الكرام منزهون عن هذه الأفعال .