انتهينا في الحلقة الماضية من التعليق على الشريط الثالث ، و اتضح لنا أن جل ما استند إليه المحاضر وفقه الله من روايات و إما ضعيفة إما ليس لها ما يعضدها ، واليوم إن شاء الله نكمل المشوار .
الشريط الرابع: أحداث البصرة و ما شملته من مواقف ..
ذكر المحاضر وفقه الله عددًا من الروايات من طريق سيف بن عمر تتحدث عن الأحداث التي جرت في البصرة ، من مراسلات و اتفاقات و حروب بين حكيم بن جبلة و جيش مكة إلى غيرها من أمور .
قلت: - رحمك الله - إن اتهام أصحاب الجمل بأنهم ما خرجوا إلى البصرة إلا للمطالبة بدم عثمان ، وأنهم لم يبايعوا عليًا إلا مكرهين ، فهذه الاتهامات الموجهة لأصحاب الجمل لم يصح منها شيء ، و قد سبق الرد عليها في حلقة ماضية .
تحدث المحاضر وفقه الله أن أصحاب الجمل بعد أن استولوا على البصرة قاموا بإرسال الرسل إلى الأمصار يحثونهم على الاقتداء بهم .
قلت: - رحمك الله - و هذا الخبر غير صحيح ؛ لأن أصحاب الجمل رضوان الله عليهم أجمعين قد خرجوا للإصلاح بين الناس كما هو مبين بالروايات الصحيحة في حلقة مضت ، و ليس لإشعال الفتنة وإراقة دماء المسلمين .
ذكر المحاضر وفقه الله أن الوفد الذي ذهب إلى دار عثمان بن حنيف ، قاموا بضربه و نتف شعر لحيته .. الخ ) .
قلت: - رحمك الله - و هذا الخبر ضعيف جدًا مروي من طريق أبي مخنف الكذاب ، ولم يروى من طريق صحيح يعوّل عليه ، والصحابة الكرام رضوان الله عليهم يُنزهون عن مثل هذه المثلة القبيحة .
و قد نص الفقهاء على أنه لا يجوز التعذيب بما هو محرم شرعًا ، و هذه القاعدة تجدها أيها القارئ الكريم في أي من الكتب الفقهية باب الحدود والتعزيرات .
فكيف يقدم الصحابة رضوان الله عليهم على فعل ما هو محرم ؟!!
ذكر المحاضر وفقه الله أن عليًا رضي الله عنه خرج من المدينة في إثر أصحاب الجمل ، وأنه أراد أن يلحق بهم .