الصفحة 19 من 50

قلت: إن السبب الحقيقي لخروج جيش مكة إلى البصرة ليس من أجل الحرب ، بل من أجل الإصلاح بين الناس حين اضطرب أمرهم بعد مقتل عثمان رضي الله عنه ، و ليس من أجل المطالبة بدم عثمان ، و دليل ذلك حديث الحوأب ، ففي أثناء الطريق إلى البصرة مر الجيش على منطقة يقال لها الحوأب ، فنبحت كلابها فلما سمعت عائشة هذا النباح ، طرأ عليها حديثًا فقالت ما هذه المنطقة ؟ قالوا هذه الحوأب ، فتذكرت حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، حيث روى أحمد و ابن حبان و الحاكم عن قيس بن حازم أن عائشة لما أتت على الحوأب سمعت نباح الكلاب ، فقالت: ما أظنني إلا راجعة ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا: أيتكن تنبح عليها كلاب الحواب . فقال لها الزبير: ترجعين ؟! - أي لا ترجعي لأنهم يحترمونك - عسى الله أن يصلح بك بين الناس . هذا لفظ شعبة ، أما لفظ يحيى فقال: لما أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلًا ، فنبحت الكلاب فقالت: أي ماء هذا ؟ قالوا: ماء الحوأب ، قالت: ما أظنني إلا راجعة فقال بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم . قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها ذات يوم: كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب . السلسلة الصحيحة (1/846) .

و قد تخطى المحاضر وفقه الله هذا الحديث ولم يتطرق له لا من قريب ولا من بعيد ، لأنه أخذ بروايات سيف بن عمر التي تبين أن أصحاب الجمل خرجوا من أجل الحرب لا من أجل الإصلاح . و لو تطرق إليه لوقع في التناقض .

و انتهى الشريط بأن قرر علي رضي الله عنه التوجه نحو الكوفة بدلًا من البصرة لأن عدد جيشه أقل من جيش مكة .

ولنا لقاء آخر مع الشريط الرابع بإذن الله تعالى .

أخوكم: أبو عبد الله الذهبي ..

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت