وهو ما أخرجه يحيى بن سليمان الجحفي بسند جيد عن أبي مسلم الخولاني أنه قال لمعاوية: أنت تنازع عليًا ، أم أنت مثله ؟ فقال: لا والله إني لأعلم أنه أفضل مني وأحق بالأمر مني ، و لكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلومًا ، وأنا ابن عمه ، والطالب بدمه فأتوه ، فقولوا له: يدفع إلىّ قتلة عثمان ، وأسلم له ، فأتوا عليًا فكلموه ، فلم يدفعهم إليه .. ) . سير أعلام النبلاء للذهبي (3/140) ، الفتح (13/92) .
ذكر المحاضر وفقه الله أن طلحة والزبير رضي الله عنهما قد خرجا إلى الشام .
قلت: بل الثابت أن طلحة الزبير رضي الله عنهما استأذنا عليًا في العمرة فأذن لهما ، و في مكة التقيا بأم المؤمنين عائشة .
ذكر المحاضر وفقه الله رواية من طريق سيف بن عمر أن عبد الله بن عمر استأذن أم كلثوم بنت علي برغبته في الذهاب إلى مكة .. ثم ساق خبرًا طويلًا يبين خوف علي من قيام ابن عمر من الذهاب إلى الشام وأنه أرسل من يبحث عنه و يرده .. الخ ) .
قلت: و هذا خبر فيه تحريف و كذب ؛ إذ أن حقيقة الأمر هي ما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح إلى ابن عمر قال: ( لما بويع لعلي أتاني فقال: إنك امرؤ محبب في أهل الشام ، فإني قد استعملتك فسر إليهم ، قال: فذكرت القرابة و ذكرت الصهر ، فقلت: أما بعد فوالله لا أبايعك - أي على قبول ولاية الشام ؛ لأن مدار الرواية على ذلك - ، قال فتركني و خرج .. ) المصنف (7/472) . و مما سبق يلاحظ أن تهجم علي بن أبي طالب على عبدا لله بن عمر يعد من الأخبار المكذوبة على الصحابة رضوان الله عليهم .
ثم ذكر المحاضر وفقه الله بعض الأحداث المتعلقة بخروج طلحة والزبيرو عائشة إلى البصرة و جميع هذه الأخبار من طريق سيف بن عمر ، و جل ما ذكر المحاضر إما ضعيف وإما ليس له ما يعضده .
ذكر المحاضر وفقه الله بعد تلك الأحداث ما يلي: ( قدم يعلي بن أمية بأموال اليمن .. فكان عونًا لهم في التجهز والخروج لقتال قتلة عثمان .. الخ ) .