الصفحة 17 من 50

و أما البصرة فإن واليها خرج من نفسه ، و في اليمن أخذ أميرها يعلي بن مُنية - ذكر المحاضر أن اسمه يعلي بن أمية و هذا وهم - مال جباية اليمن و قدم مكة بعد مقتل عثمان و انضم إلى طلحة و الزبير و حضر معهم موقعة الجمل ، و ابن أبي السرح خرج إلى فلسطين و مكث هناك حتى مات بعد أن تغلب ابن أبي حذيفة على مصر . تاريخ الطبري (4/421) و (4/450) .

و هكذا فإن أميري اليمن و البصرة عزلا أنفسهما و أمير مصر عزله المتغلب عليها و أمير الكوفة أقره على منصبه فلم يرد العزل إلا في حق معاوية والي الشام و خالد والي مكة .

و أما القول بأنه عزلهم قبل أن تأتيه بيعة أهل الأمصار ، قلت: إن تولية الإمام للعمال على الأمصار غير مشروط بوصول بيعة أهلها له ، فمتى بايع أهل الحل و العقد ، لزمت بيعته جميع البلدان النائية عن مركز الخلافة ، و لو كانت تولية الخليفة العمال على الأمصار متوقفة على وصول بيعة أهلها له ما تمت بيعة أبي بكر رضي الله عنه ، لأنه تصرف بإرسال جيش أسامة و محاربة المرتدين قبل وصول بيعة أهل مكة و الطائف و غيرها من البلاد ، و كذلك فعل الفاروق و ذي النورين فإنهما تصرفا في أمور المسلمين أيضًا قبل وصول بيعة الأمصار إليهما .

ذكر المحاضر وفقه الله بعد ذلك سلسلة من الروايات من طريق سيف بن عمر ، و معظمها ضعيف ، و كان من بين ما ذكر المحاضر أن معاوية رفض البيعة لعلي ، وأنه أرسل رسالة بيد شخصين .. الخ ، ثم قال: فعرف الناس أن معاوية يرفض البيعة لأنه ختم عليها بختمه .. ومعناها أن معاوية لا يقر بالخلافة لعلي ) .

قلت: و هذا الخبر لا يصح منه شيء ، فمعاوية رضي الله عنه يقر بفضل علي ، وأحقيته بالخلافة ، و حقيقة الأمر أن معاوية كان عاتبًا على علي بسبب تأجيله إقامة الحدود على قتلة عثمان رضي الله عنهم أجمعين ، و لكن هذا العتب لم يدفع معاوية إلى الانتقاص من علي بل على العكس فقد كان يصرح لمن حوله بأن عليًا أفضل منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت