قتلت: هذا الخبر على الرغم من ضعف سنده ، فإن في متنه مقالًا ، و في ذلك يقول ابن العربي: فإن قيل بايعوه على أن يقتل قتلة عثمان ، قلنا: هذا لا يصح في شرط البيعة . العواصم من القواصم (ص 150) .
ذكر المحاضر وفقه الله أن طلحة الزبير طلبا من علي أن يسمح لهم بالاستعانة بقوة من خارج المدينة من أجل أخذ الثأر من القتلة .
قتلت: و هذا الخبر لا يصح منه شيء ؛ لأن طلحة والزبير رضي الله عنهما كانا حريصين على إصلاح ذات البين وإطفاء الفتنة ومنع إراقة المزيد من دماء المسلمين .
ذكر المحاضر وفقه الله ، ( أن علي رضي الله عنه بدأ بتغيير الولاة الذي كان قد ولاهم عثمان على الأمصار ، وأن ابن عباس رض الله عنهما قد اعترض عليه و نصحه بعدم فعل ذلك ، وأن علي أصر على تنفيذ هذا القرار ، فكانت هذه أكبر غلطة اتخذها علي كما يقول ذلك أهل السير و المؤرخين ) .
قلت: إن عليًا رضي الله عنه إمام مجتهد له أن يعزل عمال عثمان إذا رأى المصلحة في ذلك ، و قد ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو المعصوم خالد بن سعيد بن أبي العاص على صنعاء و عمرو بن العاص على عمان ، فعزلهما الصديق من بعده ، و ولى الصديق خالد بن الوليد و المثنى بن حارثة ، فعزلهما الفاروق من بعده ، و ولى الفاروق عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة فعزلهما عثمان من بعده . تاريخ خليفة (ص97،102،122-123،155،178) و تاريخ الطبري (3/343) (4/241) .
و هكذا فعل علي لما رأى المصلحة في ذلك ؛ فهل ينتقد عاقل الصديق و الفاروق و ذا النورين في عزلهم هؤلاء العمال الأكفاء ! .
أما القول بأنه عزل جميع عمال عثمان ، هذا غير صحيح فالعزل لم يتحقق إلا في معاوية في الشام و خالد بن أبي العاص في مكة ، و أبي موسى الأشعري في الكوفة ، على أنه أقره بعد ذلك . تاريخ الطبري (4/442) و تاريخ خليفة (ص201) .