الصفحة 15 من 50

قلت: و في رواية الطبري عن محمد بن الحنفية قال: بايعت الأنصار عليًا إلا نفير يسير . تاريخ الطبري (4/429) . و هم سعد بن أبي وقاص و ابن عمر و أسامة بن زيد و محمد بن مسلمة و غيرهم ، قلت: هذا غير صحيح فإن حضورهم لعلي و اعتذارهم عن الوقوف معه في حرب أهل الشام أو فيما يدور بينه وبين المسلمين من القتال في العراق ، لدليل واضح على أن في أعناقهم بيعة تلزمهم بطاعته حين اعتذروا ، و لو كان الأمر خلاف ذلك لتركوه يخرج دون أن يذهبوا إليه و يعتذروا له ، فهم حينئذ غير ملزمين بطاعته .

و يبرر الباقلاني موقف الصحابة الذين تأخروا عن نصرة علي فيقول في هذا الصدد: فإن قال قائل: فإن

كانت إمامة علي من الصحة و الثبوت بحيث وصفتم ، فما تقولون في تأخر سعد و ابن عمر و ابن مسلمة

و أسامة و غيرهم عن نصرته و الدخول في طاعته ؟ قيل له: ليس في جميع القاعدين ممن أسمينا أو ضربنا عن ذكره من طعن في إمامته و اعتقد فسادها ، و إنما قعدوا عن نصرته على حرب المسلمين لتخوفهم من ذلك و تجنب الإثم فيه . انظر هذا الخبر في:التمهيد في الرد على الملحدة (ص233-234) .

و يذكر ابن العربي: أن قومًا قالوا تخلف عنه من الصحابة جماعة منهم سعد و ابن مسلمة و ابن عمر

و أسامة ، فيرد عليهم بقوله: قلنا أما بيعته فلم يتخلف عنها ، و أما نصرته فتخلف عنها قوم ؛ منهم من ذكرتم ؛ لأنها كانت مسألة اجتهادية فاجتهد كل واحد و أعمل نظره و أصاب قدره . العواصم من القواصم (ص 150) .

و خلاصة القول لئن كانت بعض الروايات تستثني من البيعة بعض الصحابة فإن ذلك لا يقدح في خلافة علي رضي الله عنه .

ذكر المحاضر وفقه الله أن كبار الصحابة ( الذين لم يبايعوا ومن الذين بايعوا مكرهين .. ذهبوا إلى علي رضي الله عنه .. فقالوا: إنا قد اشترطنا إقامة الحدود .. الخ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت