الصفحة 13 من 50

قلت أيضًا: إن قيام المحاضر وفقه الله بنقل تلك الروايات من كتاب البداية النهاية لابن كثير جعله يقع في نفس الخطأ الذي وقع فيه غيره ممن تحدث في هذه الأمور ، و قيام المحاضر نفسه بالتحذير من الواقدي ، و من مروياته ، حيث إن ابن كثير رحمه الله قد اعتمد على كتاب تاريخ الطبري خاصة في أحداث تلك الفترة ، فاختار أتم الروايات في الموضوع دون الاعتماد على الصحيح ، مع حذف أسانيدها ، وهذا باعترافه هو ، فلو أن المحاضر وفقه الله رجع إلى تاريخ الطبري لاستطاع أن يعرف أن هذه الرواية و غيرها مروية من طريق الواقدي و الأخرى من طريق أبي مخنف ، الذي اعتمد عليه المحاضر في أحداث معركة صفين و ما تلاها من أحداث حتى مقتل الحسين .

والشيء بالشيء يذكر فإنه قد ورد اعتراض من أحد الإخوة ، قائلًا لماذا لا يتم التحذير من كتاب البداية النهاية لابن كثير .. الخ ما ذكر .

قلت: إن الإنسان الذي لا يستطيع أن يميز بين الغث والسمين ، و بين الصحيح والسقيم ، فلا يقرب من هذه الكتب بل عليه بالكتب المختصرة التي بينت بعض الصحيح و تناولت تلك الأحداث بشيء من الحيادية و الموضوعية ، لكن طالب العلم المتخصص والقادر على دراسة الأسانيد والمتون و تمييزها من الأصيل والدخيل ، فيكون واجب عليه أن يقرأ في تلك الكتب و ينقحها بقدر المستطاع حتى يخرج لنا بتلك الصورة الصحيحة النقية الناصعة عن تاريخ أمتنا الإسلامية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت