قال المحاضر وفقه الله: ( أن طلحة والزبير رفضا بيعة علي إلا بأخذ الثأر من قتلة عثمان ، وأن أهل الفتنة أجبروهم على البيعة و ذكر الطريقة التي أحضروا فيها إلى المسجد من أجل البيعة كرهًا .. قال طلحة إنما أبايع كرهًا .. فقدم يده ليبايع و كانت يده مشلولة فقال أحد الجلوس: أول يد تبايع يد شلاء هذا أمر لا يتم .. الخ ) .
قلت: إن الصحيح الثابت في بيعة علي رضي الله عنه ما قاله محمد بن الحنفية: كنت مع أبي حين قتل عثمان رضي الله عنه فقام فدخل منزله ، فأتاه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن هذا الرجل قد قتل و لا بد للناس من إمام و لا نجد اليوم أحد أحق بهذا الأمر منك ، لا أقدم سابقة و لا أقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تفعلوا ، فإني أكون وزيرًا خير من أن أكون أميرًا ، فقالوا: لا والله ! ما نحن بفاعلين حتى نبايعك ، قال: ففي المسجد فإنَّ بيعتي لا تكون خفيًا و لا تكون إلا عن رضا المسلمين ، قال سالم بن أبي الجعد: فقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فلقد كرهت أن يأتي المسجد مخافة أن يُشغب عليه ، و أبى هو إلا المسجد ، فلما دخل المهاجرون و الأنصار فبايعوه ثم بايعه الناس .
و هناك رواية ثانية عن أبي بشير العابدي يقول فيها: إن المهاجرين و الأنصار و فيهم طلحة و الزبير أتوا عليًا فقالوا له: إنه لا يصلح الناس إلا بإمرة ، و قد طال الأمر . فقال لهم: إنكم اختلفتم إليَّ و أتيتم و إني قائل لكم قولًا إن قبلتموه قبلت أمركم ، و إلا فلا حاجة لي فيه . فقالوا: ما قلت من شيء قبلناه إن شاء الله . فبايعوه في المسجد .