الصفحة 5 من 9

1ـ أن تكون محكومةً بالمنهج الشرعيِّ الوسطيِّ، وأن نحتكم معها إليه، وهو المنهج الذي تؤيِّده نصوص الكتاب والسُّنَّة، بلا غلوٍّ ولا انحراف.

2ـ ما غلب منها خيره، وعظم نفعه، وقلُّ خطؤه، يُقبل ويُعتدُّ به، ويُحذر خطؤه ويجتنب، ويُنبَّه عليه بما يناسب من آداب الشريعة وإرشادها، ويدخل ذلك تحت القاعدة الحكيمة: «خذ ما صفا، ودع ما كدر» ، ولو أنَّ الناس احتكموا إلى هذه القاعدة اليوم وحكَّموها، لوفَّروا كثيرًا من الجهود والطاقات، والأموال والأوقات.

ومن هذا المنطلق لم يهدر علماء أهل السُّنَّة تفسير الإمام الزمخشريِّ المعتزليِّ وتراثه وتراث أمثاله، وإنَّما تعقَّبوا أخطاءه ونبَّهوا عليها، نصحًا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وكتابه ودينه.

3ـ ليس من منهج أهل السُّنَّة وخيار هذه الأمّة التشهير بما قلَّ خطؤه، وكثر خيره، مع إغفال حسناته ومزاياه، فليس ذلك من العدل والإنصاف، بل هو من الشطط، وبخس الناس أشياءهم. ولو اتُّبع هذا المنهج المجانف للحقِّ لأُهدرت أكثر كتب التراث، وخسرنا الاستفادة منها.

4ـ ما وقع من أخطاء علميَّة أو اجتهاديَّة في كثير من كتب التراث إنَّما سببه تأثير البيئة الجانحة عن الحقِّ، المجانبة لمنهج الاعتدال، فرُبَّما لجأ بعض الدعاة الربَّانييّن إلى اتِّخاذ منهج مبالغ فيه في الاتّجاه الآخر في ظاهر الأمر، لردّ الناس إلى منهج الاعتدال المطلوب، وهم أعلم الناس به، ولا يجهلونه، ولا يرتضون عنه بدلًا.

«إحياء علوم الدين» كتاب كتب الله له القبول بين الناس، وتلقَّته خيار الأُمَّة بالاعتناء والاهتمام، وانتفعت به جيلًا بعد جيل، ومؤلّفه الإمام الغزاليُّ حُجَّة الإسلام شهد له الأئمّة المعتبرون بذلك، وعدُّوه مجدِّد الإسلام في قرنه، ويكفي الكتاب ومؤلِّفه شهادة أنَّ كلَّ مَنْ أتى بعده، وكتب فيما كتب نسج على منواله، واقتفى آثاره، واستفاد منه، ودونكم التاريخ يشهد بما نقول، وهو شاهد صدق، وحكم عدل.

وهو اسم على مسمَّى، إذ كان إحياء لما خفت نوره من علوم الدين، وامَّحت آثاره من حياة الناس، فنهض هذا الإمام الجليل لإحيائها وتجديدها، ووضعها في مسارها الصحيح، وبؤرة التأثير والتغيير، فأحيا بعمله الأمّة، وجدّد انبعاثها ..

والكتاب كلُّه يقوم على قاعدة أساسيَّة، تتلخَّص بكلمتين، تقرأهما في كلِّ باب من أبوابه، أو فصل من فصوله: تصحيح المعاملة مع الله تعالى، ومع عباد الله على أساس من العلم والعمل، مع الاستهداء بفهم السلف وأحوالهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت