خاتم الأنبياء
لقد كان محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين، وكانت رسالته للناس عامَّة، والله أعلم حيث يجعل رسالته: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزَاب: 40] .
وفي حديث الصحيحين: (( مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا وجمَّله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلاَّ أضيفت هذه اللبنة، فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين ) ).
الدين الكامل
كان نزول القرآن على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - منجَّمًا بحسْب الوقائع، وفي حجَّة الوداع في يوم عرفة نزل قوله - تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3] ، وفي ذلك اليوم خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - خطبة عظيمة، وكان ممَّا قاله موجهًا خطابه للحاضرين: (( ألا هل بلغت ) )ثلاثًا، ثم يرفع أصبعه الكريمة إلى السماء ويقول: (( اللهم اشهد ) ).
وفي الحديث الصحيح: (( ما بعث الله من نبي إلا كان حقًّا عليه أن يدلَّ أمَّته على خير ما يعلمه لهم وينهاهم عن شرِّ ما يعلمه لهم ) ).
وقالت عائشة مَن حدثك أن محمدًا كتم شيئًا ممَّا أوحى الله إليه فقد أعظم على الله الفرية؛ والله يقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المَائدة: 67] .
وقال عمر: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقامًا فذكر بدء الخلق، حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم، حَفِظ ذلك مَن حَفِظه ونَسِيَه مَن نَسِيَه.
وقالت عائشة: لو كان محمد كاتمًا شيئًا من القرآن لكتم هذه الآية: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} [الأحزَاب: 37] .
وفي الحديث: (( تركتكم على المحجَّة البيضاء؛ ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ) ).
وفي حديث آخر: (( إني تارك فيكم ما إن تمسَّكتم به لن تضلُّوا بعدي؛ كتاب الله وسنتي ) ).