وصاروا يُضيِّعون أوقاتَهم في لغو من الحديث، ومناقشات بيزنطيَّة لا جَدوَى منها ولا طائِل، فبعدَ أن كانت جيوشُهم تدوِّخ العالَم يومَ كانوا يأخذون بالأسباب، متوكِّلين على الله، متزوِّدين بالأسباب المادية والمعنوية، وبعدَ ذلك المجد السامق انحدروا إلى الحضيض في عصور الانحطاط، والجَهْل بتعاليمِ الدِّين، الذي دعاهم لأخْذ الوسائل والأسباب.
والآن وقد بدأتِ الأمَّةُ الإسلامية تتحفَّز لاستعادة مَجْدِها التليد الزاكي، وتأخذ من الأسباب بنصيب وافر، الآن واجب كلِّ مسلِم - وأخصُّ الدعاةَ ورجالَ الصحافة - أن يُساندوا الأمَّة، ويوجِّهوها الوِجهةَ الصحيحة التي دعا إليها محمَّدُ بنُ عبدالله - صلَّى الله عليه وسلَّم - والتي نادَى بها القرآنُ منذ أكثرَ من ثلاثة عشر قرنًا، والتي هي من مقتضيات العقل والفِطرة، وضرورةٌ مُلحَّة، من المستحيل إنكارُها.
وليس من الحق أبدًا، ولا مِن الإنصاف أن تُشوَّش الأفكار، وتُثبَّط
العزائم، ويُزاد الطِّين بِلَّة، فهل يدرك كُتَّابنا الأفاضل هذا الهدفَ النبيل، فيشرعوا أقلامَهم في التوجيه إليه؟!