تعقيب [1]
قرأت في جريدة البلاد السعودية الغرَّاء بتاريخ 21 جماد الأول سنة 1374هـ، العدد (2042) إجابةً للدكتور حامد هرساني على سؤال سائِل عنِ الصَّرَع: هل هو حقيقة، أو خرافة؟ إلخ يقول الدكتور الفاضل:
"والعلماء جادُّون في البحْث عن عِلاج سريع - أي: لهذا المرض - وأسباب هذا المرض عديدة، وتختلف باختلاف سِنِّ المريض، وليس بينها وجود جنِّي أو جِنيَّة يَركَب الإنسان، كما يعتقدُه بعضُ ذوي المرض، أمَّا العلاج بالتعاويذ والمحو، فلا فائدةَ منه؛ لأنَّه غير مركز على أساس عِلمي صحيح".
والمجيب يَدَّعي صراحة وجزمًا أنَّه ليس في حالةٍ من حالات الصرع وجودُ جنِّي أو جِنيِّة تخالِط الإنسان، كما أنَّ العلاج بالتعاويذ في نظرِه لا فائدة منه.
وأودُّ أن أنبِّهَ حضرته إلى أنَّ مثل هذا النفي القاطع في موضوع كهذا غيرُ مناسب - فيما أرى - بل كان ينبغي له فيه التريث، أو الاقتصار على ما بَلَغه علمُه من الطبِّ، فقد قال: إنَّ العلماء جادُّون في البحث عن علاج سريع لهذا المرض، وحبَّذا لو أنَّنا سِرْنا معه، ومع الأطباء الجادِّين في الكشْف، ولم ينفِ شيئًا ليس في العلم الحديث، ولا المكتشفات الطِّبية ما يُحيله ويمنعه.
إنَّ كلمة"لا أدري"جميلةٌ في بعض المواطن، حتى من الأطباء، ومتى فُقِدت - نعوذ بالله - فعلى الدنيا السلام!!
ومحور نِقاشنا الآن يدور حول مسألتَين:
أولاهما: مخالطة الجني للإنسي.
وثانيهما: التعاويذ، وهل لها أثر في ذلك؟
ونقول: إنَّ الصَّرَع منه ما سببُه مخالطة الجنِّي للإنسي، وهذا شيء يَعترِف به كثيرٌ من الأطبَّاء، يقول بقراط في بعض كتبه - بعد أن ذكر علاج الصرع:"وهذا إنَّما ينفع في عِلاج الصرع الذي سببُه الأخلاط والمادة، وأمَّا الصَّرَع الذي يكون من الأرواح، فلا ينفع فيه هذا العِلاج".
وكما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وليس لِمَن أنكر ذلك حُجَّة يعتمد عليها تدلُّ على النفي، وإنَّما معه عدم العِلم، إذ كانت صناعتُه ليس فيها ما يدلُّ على ذلك، كالطبيب الذي ينظر في البدن من جِهة صحَّته ومرضه الذي يتعلَّق بمِزاجه، وليس في هذا تعرُّض لِمَا يحصل من جهة النفس، ولا مِن جِهة الجِنّ، وإن كان قد علم مِن غير طبِّه: أنَّ للنفس تأثيرًا عظيمًا في البدن أعظمَ مِن تأثير الأسباب"
(1) نشرت في جريدة البلاد السعودية في 12/ 6/1375هـ.