المنتخب من المقالات
مجموعة من المقالات نشرت
(بين عام 1375 و1380هـ)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أفضل خَلْقه؛ نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وصحابته والتابعين.
وبعد: فهذه بعضُ مقالات كنتُ قد نشرتُها في الصحف المحلية، في أوقات متفاوتة، وهي تبحثُ في موضوعات دِينيَّة واجتماعيَّة انتخبتُها من مقالات عديدة، ورأيت طبعَها في هذا الكتاب، وعسى أن يكون فيها ما يُحفِّز الهمة، أو يُذكِّر غافلًا.
وما توفيقي إلا بالله، وهو حَسْبُنا ونعم الوكيل.
زيد
الذبح لغير الله شرك صراح [1]
الذبيحةُ التي يَتقرَّب بها المسلِم إلى الله يُؤجر عليها ويُثاب؛ لأنَّها عبادةٌ محبوبة إلى الله، كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَه} [الأنعام: 162 - 163] .
ومَن صَرَف هذه العبادةَ لغير الله كائنًا ما كان، فقد ألَّه المخلوقَ مع الخالق، وأشْرك بالله، وذبيحتُه حرام، لا يَحِلُّ أكلُها، قال الله تعالى: {قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} [الأنعام: 145] ، وفي الحديث الصحيح عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه قال: (( لَعَن الله مَن ذَبَح لغير الله ) ).
وفي"إبطال التنديد"؛ للعلاَّمة الشيخ حمد بن علي بن عتيق ما يلي:
"قال النووي: وأمَّا الذبح لغَيْر الله، فالمرادُ به أن يذبح لغيرِ اسم الله، كمَن يذبح للصنم، أو للصليب، أو لعيسى، أو للكعْبة، ونحو ذلك، فكلُّ هذا حرام، ولا تَحِلُّ هذه الذبيحة، سواء كان الذابح مسلمًا أو نصرانيًّا أو يهوديًّا، نصَّ عليه الشافعي، واتَّفق عليه أصحابنا."
فإن قَصَد مع ذلك تعظيمَ المذبوح له غير الله، والعبادةَ له كان ذلك كفرًا، فإنَّ كان الذابح مسلمًا قبل ذلك صار بالذبْح مرتدًّا. وقد ذَكَر الشيخ إبراهيم المروزي من أصحابنا: أنَّ ما يُذبح عند استقبال
(1) نشرت في جريدة البلاد السعودية في 2 ـ 5 1376هـ وقد كان أحد الجهال نحر إبلًا في مدينة الرياض بمناسبة قدوم ملك فكتبت هذه الكلمة.