إنَّ الإسلام استعماري إذا لم يكن بدٌّ من استعمال هذا التعبير، ولكن هذا النوع من الاستعمار لم يحثَّ عليه حبُّ السيطرة، وليس فيه شيء من الأنانية الاقتصادية أو القومية، ولا شيء آخر من الطمع في أن تَزيد أسبابُ رفاهيتنا الخاصَّة على حساب شعب آخر.
ولم يُقصَد منه في يوم من الأيام إكراهُ غير المؤمنين على الدُّخول في الإسلام، لقد قُصِد به دائمًا ما يُقصَد به اليوم من بناء إطار عالمي لأحْسَن ما يمكن من التطوُّر الرُّوحي للإنسان، إنَّ المعرفة بالفضائل - حسبَ تعاليم الإسلام - تفرِض على الإنسان مِن تلقاء نفسِه تبعة العمل بالفضائل، وأمَّا الفصل الأفلاطوني بين الخير والشر من غيْر حثٍّ على زيادة الخير، ومحو الشرِّ، فإنه فِسْق عظيم في نفسه.
إنَّ الأخلاق في الإسلام تحيا وتموت مع المسعاة الإنسانية، للعمل على نُصْرتِها في الأرض. اهـ.
ونكتفي بهذا القدر من الأمثلة، وهي كثيرة جدًّا، فمَن أراد التوسُّع في ذلك، فعليه بمطالعة الكتب المؤلَّفة في هذا الشأن.
واللهَ نسأل أن يوفِّق الجميعَ للخير والهُدى، وأن يَهديَهم للأخْذ بأسباب النجاة والفلاح، والله يهدي مَن يشاء إلى صراط مستقيم.