في وقتٍ من الأوقات أمرًا واقعًا في أوربا، وبسببه نرى نساءً كثيرات تُرمَى في الأزقَّة، ويرفض الاعتراف بهنَّ بسبب هذه العقيدة التي ليس هناك مَن يحافظ عليها، فالإسلامُ - والحالة هذه - يضع حدًّا لهذه الظاهرة البغيضة، ويسمح للمرأة التي تتعلَّق بشخص متزوِّج أن تعيش عيشةً شريفة، حرة محترمة.
وليس مَن ينكر ما نراه في أوربا اليوم من ظاهرة تغرير المرأة، وكيف أنَّ هناك نساءً كثيراتٍ يسقطن إلى أقصى دركات الانحطاط والسفالة، فالسماح بتعدُّد الزوجات في الإسلام يضع حدًّا - والحالة هذه - لتعدُّد الزوجات الموجود في الغرب، والذي لا تقرُّه القوانين، ولكنَّه أمرٌ واقع، والذي تكوَّن من نتيجته إقْفال الباب في وجوه النساء اللاتي يرميهنَّ سوءُ حظهنَّ في مهالك الرذيلة، فيسقطن وأولادُهن في الشوارع ناعسات بغيضات"."
أما الأستاذ محمد أسد النمساوي - الذي أسلم، وغيَّر اسمه السابق ليوبولد فايس، وألَّف كتاب"الإسلام على مفترق الطرق"، و"منهاج الحكم في الإسلام"، و"في الطريق إلى مكة"-
فقال في كتابه"الإسلام على مفترق الطرق"- بعد أن ذَكَر ما صادفه بعدَ إسلامه:
ومنذ ذلك الحِين وهذا السؤال يُلقَى عليَّ مرَّةً بعدَ مرَّة: لماذا اعتنقت الإسلام؟ وما الذي جذبك منه خاصَّة؟ وهنا يجب أن أعترف بأني لا أعرف جوابًا شافيًا، لم يكن الذي جذبني تعليمًا خاصًّا من التعاليم، بل ذلك البناء المجموع العجيب، والمتراص بما لا نستطيع له تفسيرًا من تلك التعاليم الأخلاقيَّة، بالإضافة إلى مِنهاج الحياة العملية، ولا أستطيع اليوم أن أقول: أيُّ النواحي قد استهوتني أكثرَ من غيرها، فإنَّ الإسلام - على ما يبدو لي - بناءٌ تامُّ الصنعة، وكل أجزائه قد صِيغتْ ليتممَ بعضُها بعضًا، ويشدَّ بعضُها بعضًا، فليس هناك شيء لا حاجةَ إليه، وليس هنالك نقصٌ في شيء، فنتج من ذلك كله ائتلافٌ متَّزن مرصوص، ولعلَّ هذا الشعور من أنَّ جميع ما في الإسلام من تعاليمَ وفرائض قد وُضِعتْ مواضعها هو الذي كان له أقوى الأثر في نفسي، وربما كانتْ مع هذا كلِّه أيضًا مؤثِّرات أخرى يصعب عليَّ الآن أن أحللها.
ثم يذكر اختلاطَه بالمسلمين، وتعرُّفَه على وجهات نظرهم المختلفة، ويقول: هذه الدراسات والمقارنات خلقتْ في العقيدة الراسخة بأنَّ الإسلام مِن الوجهتين - الرُّوحيَّة والاجتماعية - لا يزال بالرغْم من جميع العقبات التي خَلَقها تأخُّر الإسلام أعظمَ قوَّة نهاضة بالهِمم عَرَفها البشر، وهكذا تجمَّعت رغباتي كلُّها منذ ذلك الحين حولَ مسألة بَعثِه من جديد.