انظر هل أشدُّ من الحُكم على زوجين شابَّين لم يستطيعَا عن بعضهما صبرًا، وقد خاب ظنُّهما في الزواج، ولم يدركَا السعادة التي طلباها من وراء ذلك، هل أشدُّ من الحُكم عليهما بأن يظلاَّ يقضيان بقيةَ أيامهما في عذاب، ونكد وشقاء؟ كذلك إذا كان أحدُهما عاقرًا، وكان غيرَ كُفءٍ لزميله، هل يُحرَم الآخر من أن يبنيَ لنفسه بآخر، وأن يُقيم له عائلةً من جديد؟!
إننا - ونحن في صدد الطلاق - لا تفوتنا حِكمة التشريع الإسلامي وهو يرى في فوضَى الطلاق، فيسمع النبي الكريم يقول: (( أبغضُ الحلال إلى الله الطلاق ) ).
وقال رينيه حينو - وهو كان فرنسيًّا كاثوليكيًّا، وعضوًا بالبرلمان الفرنسي، فاعتنق الإسلام [1] ، وقام بالدعوة إلى الإسلام - قال جوابًا لِمَن سأله عن سبب إسلامه:
إنَّني تتبعتُ كلَّ الآيات القرآنية التي لها ارتباطٌ بالعلوم الطِّبية والصحية والطبيعية، والتي درستُها من صغري، وأعلمها جيِّدًا، فوجدتُ هذه الآياتِ منطبقةً كلَّ الانطباق على معارفنا الحديثة، فأسلمت لأنِّي تيقنتُ أنَّ محمدًا قد أتى بالحقِّ الصراح مِن قَبْل ألف سَنة، من قبل أن يكون معلِّم أو مدرِّس من البشر.
ولو أنَّ كلَّ صاحب فنٍّ من الفنون، أو عِلم من العلوم، قارَنَ كلَّ الآيات القرآنية المرتبطة بما تعلَّم جيدًا، كما قارنت أنا، لأسلمَ بلا شك، إن كان عاقلًا خاليًا من الأغراض.
وقال محمد مارما ديوك بكثول - وكان إنكليزيًّا فأسلم: في رأيي أنَّ الزمن الذي نحن فيه أنسبُ الأزمان وأصلحها لنشْرِ الدعوة الإسلامية في الأرض، وما يظنُّه الظانُّون مثبطًا من نقص القوَّة هو بالعكس أدْعى إلى نشْر الإسلام، وأكثرُ ملائمةً للنجاح فيه.
إنَّ لنا في هدنة الحُدَيبية لعِبرةً، نقضي لها العجب كلَّما فكَّرْنا فيها، فالصحابة - رضوان الله عليهم - وقعتْ منهم شروط تلك الهُدنة موقعَ الأسى، وكانت لهم منها صدمةٌ عنيفة لم يَسْلَمْ من تأثيرها بعدَ صاحب الهِداية العُظمى - صلَّى الله عليه وسلَّم - غيرُ عدد قليل منهم، في مقدمتهم الصِّدِّيق - رضوان الله عليه.
ولكن هذه الهدنة كانتِ الفتحَ الأكبر للإسلام، حتى إنَّ عدد الذين دخلوا الإسلام في سَنة واحدة بعد صُلْح الحديبية كان أكثرَ من عدد الذين دخلوا فيه مدةَ تِسْعَ عشرةَ سَنةً قبل ذلك، والسبب في هذا الإقبال على الإسلام أنَّ قريشًا وسائرَ العرب لَمَّا ظنُّوا الفوز في جانبهم بما حَصَلوا عليه من قيود وعهود، تساهلوا في أمْر الاتصال بالمسلمين، وزال سببٌ كبير من أسباب صدودهم عن الإصغاء إلى
(1) وتسمى بعبد الواحد يحيى.