الصفحة 53 من 114

الوحي السماوي الذي أتى به الأنبياءُ، لَمَا وجدوا بإجماع الآراء غير الإسلام دينًا، فسهولته وعظمته مما لا يختلف فيه اثنان.

أليستْ من أعظمِ النِّعم أن تسنح لك فرصة بأن تعتنق دينًا يتَّفِق والحِجا، ويُرضي الفؤادَ والضمير، ورغباتِ المرء الداخليةَ، كما أنَّه خالٍ في نفس الوقت من القسوسية والكهنوتية، وباقي التلبيكات الأخرى؟!

الكنائس المسيحية الكثيرة تُناقِض إحداها الأخرى مناقضةً عظيمة، ومعلِّمو لاهوتها (كهنتها) وضعوا عقدةَ التعاليم المسيحية التي لا تُحلُّ، ووضعوا تلك العقائدَ التي تُدهش العقولَ دهشةً عظيمة، حتى إنَّ العقولَ السليمة الصافية، والقلوبَ المبصرة تتوق إلى دِينٍ مفهوم، مقنع وسهل، غيرِ معقَّد.

فكَّرتُ وصليتُ أربعين سَنة كي أصلَ إلى حلٍّ صحيح، والرأي السائد عندي هو: أنَّ كل تراكيب هذا الدِّين المزعوم (المسيحي) هي من عمل الإنسان، لا مِن عمل الله، ويجب عليَّ أن أعترف أيضًا أنَّ زياراتي للشرق ملأتْني احترامًا عظيمًا للدِّين المحمدي السلس، الذي يجعل الإنسانَ يعبد الله حقيقة طولَ مدة الحياة، لا في أيَّام الآحاد فقط.

الإسلام دينُ السهولة العظيمة، إنه يُرضِي أشرفَ رغبات النفس، ولا يناقض - بأيِّ حال من الأحوال - تعاليمَ موسى، أو المسيح.

* وقال الأستاذ أتيين دينيه أو ناصر الدين دينيه - وهو رسَّام عالمي مشهور، له لوحات بمتاحف أوربا الشهيرة، وقد أَعْلن إسلامَه، وكرَّس حياته لخِدمة الدين الإسلامي، وألَّف الكتب الكثيرة عن الإسلام؛ منها:"محمد رسول الله"، وكتاب"الحج إلى بيت الله الحرام"، ورسالة ممتعة وازَنَ فيها بين الإسلام والمسيحية، ودافَع فيها عن الإسلام دفاعًا مجيدًا، أسماها"أشعة خاصة بنور الإسلام"- قال في هذه الرسالة تحت عنوان (مسايرة الطبيعة) :

لا يتمرَّد الإسلام على الطبيعة التي لا تُغلَب، وإنما هو يساير قوانينَها، ويزامل أزمانَها، بخلاف ما تفعله الكنيسة من مغالطة الطبيعة ومضادتها في كثير من شؤون الحياة، مثل ذلك الفرْض الذي تَفرِضه على أبنائها الذين يتَّخذون الرهبنة، فهم لا يتزوَّجون، وإنَّما يعيشون عُزَّابًا، على أنَّ الإسلام لا يكفيه أن يسايرَ الطبيعة، وألاَّ يتمرَّد عليها، وإنما هو يُدخِل على قوانينها ما يجعلها أكثرَ قبولًا، وأسهل تطبيقًا في إصلاحٍ ونِظام، حتى لقد سُمِّي القرآن كذلك بالهدى؛ لأنه المرشد إلى أقوم مسالكِ الحياة، ولأنَّه الدالُّ على أحسن مقاصدِ الخير.

والأمثلةُ العديدة لا تعوزنا، ولكن للقَصْد نأخذ بأشهرها، وهو التساهل في سبيل تعدُّد الزوجات، وهو الموضوع الذي صادَف النقدَ الواسع، والذي جلب للإسلام في نظر أهلِ الغرْب مثالبَ جمَّة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت