ففي هذا العصر الذي يعيش أهله في قلق وهلَع، ويرون في تلك الدوَل القوية التصارع الوحشي، وامتلاك الأسلحة الفتَّاكة والتهديد بالحروب الطاحنة - ما أحوج المسلمين إلى أن يقدموا للعالم ذلك النور الساطع والبلسم الشافي؛ ليحصل للعالم الهدوء والطمأنينة، كما يشهد بذلك تاريخه.
وإنها لمفارقة عجيبة أن نجد بين مَن يسمُّون أنفسهم مسلمين مَن يحاربون الإسلام حربًا شعواء بمختلف الأساليب الشيطانية الماكرة، بينما يشهد الخصوم بروعته ومزاياه، وأنه الدين الذي يقدم للبشرية ما هي في حاجة إليه، وهو الصالح لكل زمان ومكان.
ثم إن هذا يعطينا فكرة عن عِظَم الواجب الملقَى على عاتق علماء المسلمين وحكَّامهم لتعريف العالم بهذا الدين القويم، ونشره في أدغال أفريقيا التي تعجُّ بالمبشِّرين الصليبيين تحرسهم جنود المستعمرين، وتمدُّهم بالأموال الطائلة؛ لينشطوا في نشر دينهم المنسوخ المحرَّف، ويغرسوا أحقادهم الدفينة في تلك الشعوب (الخام) .
وأننا لنأمُل أن تجد هذه الملاحظة استجابةً وأن ينتشر الدعاة المصلحون في كل صقْع من أنحاء العالم ليدعوا الناس إلى دين الله الذي أرسل به مَن جعله (رحمة للعالمين) ؛ فهو رسول البشرية جمعاء {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعرَاف: 158] ، ومَن يدري فقد يعتنق الإسلام قادة ومحكومون يتغيَّر بإسلامهم وجه التاريخ وليس ذلك بمستحيل، ولنتذكر انتشار الإسلام السريع، وتغلغله في الأماكن النائية، هذا مع تقصير علمائه في نشره وتقاعُس الحكومات المنتسبة للإسلام عن الاضطلاع بواجباتهم إزاء هذا الشأن الخطير.
ما هي الشريعة؟
قال في"القاموس": الشريعة ما شرع الله - تعالى - لعباده، والظاهر المستقيم من المذاهب كالشرعة بالكسر فيهما، والعتبة ومورِد الشاربة كالمشرعة، وتُضَمُّ راؤها، وفي"تهذيب الصحاح": الشريعة مشرعة الماء؛ وهو مورد الشاربة، والشريعة ما شرع الله لعباده من الدين، والشارع الطريق الأعظم، ويقال: شرعك هذا؛ أي: حسبك، والناس في هذا الأمر شرع، سواء بحرك ويسكن، والشرعة بالكسر الشريعة.
وفي"لسان العرب": والشريعة والشراع والمشرعة المواضع التي ينحدر إلى الماء منها، قال الليث: وبها سُمِّي ما شرع الله للعباد شريعة من الصوم والصلاة والحج والنكاح وغيره، والشرعة والشريعة في كلام العرب مشرعة الماء؛ وهي مورد الشاربة التي يشرعها الناس فيشربون منها ويستقون، وربما شروعها دوابهم حتى تشرعها ونشرب منها، والعرب لا تسمينها شريعة حتى يكون الماء عدا لا انقطاع له ويكون ظاهرًا معينًا لا يسقى بالرشاء، وإذا كان من السماء