بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا، وأشكره - سبحانه - على نِعَمِه الجمَّة وآلائه العظيمة، وأصلي وأسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته وتابعيهم إلى يوم الدين.
أما بعد، فهذه محاضرة كنت ألقيتها في نادي كليتي الشريعة واللغة بالرياض في 24/ 7/1380هـ بعنوان"نظرات في الشريعة".
وقد طلب إخوان كرام أن تطبع في كتاب، وأبدى بعضهم مشكورًا استعداده لطبعها على نفقته لتعميم النفع بها.
ورأيت من المناسب أن أضيف إليها أبحاثًا، وأشفعها بنقولات تناسب المقام، وقد فعلت ذلك.
وهي - كما يراها القارئ - تبحث في موضوعات جديرة بالاهتمام من علماء المسلمين وناشئتهم، وإنه لفال حسن أن نجد تجاوبًا من الشباب في العناية بدراسة الإسلام دراسة تمحِّص ما ألصقه به الملحِدون والمخرِّفون - في الوقت الذي طغت فيه موجات الإلحاد والإباحية، وكاد بلاؤهما أن يقتلع من الكثيرين جذور الإيمان، وجواهر القِيَم، وإن من واجب علماء المسلمين أن يعنَوا بدراسة الإسلام دراسةً صحيحة سليمة من التقليد الأعمى، والأهواء المضلَّة، وأن يستخرجوا كنوزه الدفينة ويبرزوا لآلئه التي أراد أعداء الإسلام إخفاءها وتشويهها؛ لينزعوا عن المحجوبين الأقنعة السوداء وليشرق النور وضاءً في أنحاء الدنيا، فدين الإسلام هو دين الله الخالد الصالح لكل زمان ومكان، وقد اعترف بهذه الحقيقة مَن فَهِم الإسلام فهمًا سليمًا - وإن لم يكن ممَّن يدين به - عندما تجرَّد عن التعصُّب والهوى - وكما قال المسيو (ليون روش) عن الإسلام: إنه دين المحامد والفضائل، ولو أنه وجد رجالًا يعلِّمونه الناس حقَّ التعليم، ويفسِّرونه تمام التفسير - لكان المسلمون اليوم أرقى العالمين، وأسبقهم في كل الميادين.
ولكن وجد بينهم - ويا للأسف - شيوخ يحرفون كَلِمَه ويمسخون جماله، ويدخلون فيه ما ليس منه، وكما تقول الدكتورة (لورافيتشا) الإيطالية: إن الناس لتتلهَّف على دين يتَّفق وحاجاتهم ومصالحهم الدنيوية ولا يكون قاصرًا على إرضاء مشاعرهم وإحساساتهم ويريدون أن يكون هذا الدين وسيلة لأمنهم وطمأنينتهم في الدنيا والآخرة، وليس هنا من دين تتوفَّر فيه هذه المزايا كلها بشكل رائع سوى دين الإسلام، إنه ليس مجرَّد دين فحسب، بل أن فيه حياة للناس؛ لأنه يعلمهم كيف يحسنون التفكير والكلام، ويحضُّهم على فعل الخير وصالح الأعمال، ولذلك سرعان ما شق طريقه إلى القلوب والأفهام"."