إنني أعتقد أن هناك آلافًا من الرِّجال والنِّساء أيضًا مسلمون قلبًا، ولكنَّ خوفَ الانتقاد، والرغبة في الابتعاد عن التعب الناشئ عن التغيير تآمرَا على منعهم من إظهار معتقداتهم.
إنني خطوتُ هذه الخُطوة، ولو أنني أعلم عِلمَ اليقين أنَّ كثيرًا من إخواني وأقاربي ينظرون إليَّ الآن كرُوح ضالَّة، ويصلون من أجلي، إلاَّ أني لستُ - في الحقيقة - في اعتقاداتي اليوم إلاَّ كما كنتُ منذ عشرين سَنة تمامًا، ولكن صراحتي في القوْل هي التي أفقدتْني حُسنَ ظنِّهم بي.
الآن وقد شرحتُ بعضًا من الأسباب التي جعلتْني أتَّبع الدِّين الإسلامي وقتها، فإنَّني أعتبر نفسي الآن أصبحتُ بإسلامي مسيحيًّا أفضلَ مسيحيةً ممَّا كنت عليه من قبل، فآمل أن يتَّبع الآخرون مثالي، ويعتقدون أحقِّيةَ الإسلام الذي أُقِر بكلِّ شهامة وفخر أنَّه أصحُّ الأديان، وأنَّه أصلُ السعادة لأي امرئ ينظر إلى هذه الخُطوة كخطوة متقدِّمة، لا كخطوة مضادَّة للمسيحية الحقَّة بأيِّ وجه.
ويقول أيضًا في هذا الكتاب: إنني لأعتقد اعتقادًا راسخًا بأنَّه لو اتُّبِعت الشريعةُ المحمدية التي أتتْ في القرآن بعناية تامَّة ودِقَّة، لأصبح من السهل جدًّا حُكمُ الشعب، ولا يكون ذلك غريبًا ما دام أكثرُ من نصف رعايا جلالته في مُلْكه الشاسع هم من المسلمين.
مرَّ العصر الذي كان يمكن أن يُجْتَهد فيه لإقامة أيِّ دِين بقوَّة الأسلحة، إنني لمتأكِّد من أنَّ المسلمين - أولئك القوم المتشبِّعون بالإخلاص والوفاء - ما حاولوا قطُّ أن يُقيموا الدين الإسلامي بالطرق العنيفة، فالفتنة والتمرُّد يحرمهما القرآن و {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البَقَرَة: 256] إحْدى مبادئ الدِّين الإسلامي.
اسْتلفات الأذهان، وإصغاء الآذان هو كلُّ ما يَرغَب فيه المسلمون، وإني لمتأكِّد من أنَّه إذا فَهِم رجال إنكلترا تمامًا المعنى الحقيقي للإسلام - العقل والتمييز، والالْتجاء إلى النُّهَى والشعور - لسعَوا في أن يُخْفُوا سوء فهمهم المخجِل السائد في الوقت الحاضر.
ينظر (الأوربيوت) دائمًا إلى الإسلام كأنَّه وحشية وهمجية، فلو عَلِموا كلَّ ما فعله محمدٌ لإزالة التوحُّش والهمجية التي لقيها داخلَ بلاد العرب، لغيَّروا تلك الأفكارَ حالًا، إنَّهم هم المبشِّرون المسيحيُّون الذين لم يدَّخِروا وسعًا في تحريف الدِّيانة الإسلامية، وإنَّ هذا لأعظمُ الكذب الذي يُخزيهم، وإن كانوا ليظنُّون أن ما يفعلونه حسن، فما أعظمَ الفرقَ بين الطمس التعمُّدي للحقيقة، وبين الحالة التي يسيرُ عليها المبشِّر المسلِم في عمله!
كثيرًا ما أُزْعجتِ الهيئات الحاكمة في هذه المملكة لقَبول طلبات الهيئات الدِّينيَّة؛ فكَنيسة انجلترا، وكنيسة الرُّومان الكاثوليك، وحِزْب المعارِضين، وكثيرٌ غيرُهم معتبَرون جدًّا؛ لأنهم ذوُو نفوذ عظيم، وما زال الكلُّ يقولون: هل مِن مزيد؟ ولكن ليستْ هناك - بأقصى ما يمكن للإنسان أن ينظر - أيُّ