وما جاء الرسل بالأديان بلاء للناس بل رحمة.
برح الخفاء، والرسالة رسالة حق.
ثم يقول الدكتور نظمي لوقا في ختام كتابه بعنون:"لا بُدَّ ممَّا ليس منه بُدٌّ": ماذا بقي من مزاعم لزاعم؟ إيمان امتحنه البلاء طويلًا قبل أن يفاء عليه بالنصر، وما كان النصر متوقَّعًا أو شبه متوقع لذلك الداعي إلى الله في عاصمة الأوثان والأزلام.
وعقيدة جاءت في طَوْرها الطبيعي ملبِّية لحاجة الإنسان الطبيعية، موفِّقة بين دينه ودنياه، ومتلافية تلك القسمة المقسَّمة بين الروح والبدن في السر والعلَن.
ونزاهة ترتفع فوق المنافع وسموٌّ يتعفَّف عن بهارج الحياة وسماحة لا يداخلها زهوٌ أو استطالة بسلطان مُطاع، لم يفد ولم يورث اله ولم يجعل لذريته وعشيرته ميزة من ميزات الدنيا ونعيمها وسلطانها، وحرم على نفسه ما أحلَّ لآحاد الناس من أتباعه، وألغي ما كان لقبيلته من تقدُّم على الناس في الجاهلية حتى جعل العُبدان والأحابيش سواسية، وملوك قريش، لم يمكِّن لنفسه ولا لذريته وكانت لذويه بحكم الجاهلية صدارة غير مدفوعة، فسوَّى ذلك كلَّه بالأرض، أيُّ قالة بعد هذا تنهض على قدمَين لتطاول هذا المجد الشاهق، أو تدافع هذا الصدق الصادق؟
لا خيرة في الأمر، ما نطق هذا الرسول عن الهوى.
لا خيرة في الأمر، ما ضل هذا الرسول وما غوى.
لا خيرة في الأمر، وما صدق بشر إن لم يكن هذا الرسول بالصادق الأمين، فسلامٌ عليه بما هدى من سبيل، وما قوَّم من نهج، وما بيَّن من محجة، وسلام على الصادقين.
شعور من اعتنقوا الإسلام
وهنا نحبُّ أن نذكر طائفةً من أقوال بعض مَن اعتنقوا الإسلام عن وعيٍ ودراسة، فكان الاطمئنان وانشراح الصدر؛ {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} [الأنعَام: 125] .
قال اللورد هيدلي الإنكليزي في كتابه"إيقاظ الغرْب للإسلام"- وقد أسْلم اللورد، وتسمَّى بسيف الرحمن رحمة الله فاروق، وهو رئيس الجمعية البريطانية الإسلامية - قال في كتابه المذكور:
يَميلُ الناس في هذه الأيَّام الحاضرة إلى الكُفر والإلحاد عندما يطلب منهم أن يَعتنِقوا هذه المذاهب، والعقائد التي لا تُفْهم، وهناك بلا شكٍّ رغبةٌ واشتهاء إلى ديانة تقبلها العقولُ والميول، فمَن سَمِع بمسلم ارتد إلى الكُفْر والإلْحاد؟ ربَّما كانت هناك حالاتٌ من هذه، إلاَّ أنني أشك جدًّا فيها.