الصفحة 50 من 114

فصيلة دينيَّة من الفصائل المحمديَّة تطلب أيَّ سلطة دينية؛ إذ عظمةُ الإسلام أرفعُ من أن تسيطر عليها مثلُ هذه الاعتبارات الدنيئة، وكل متبع اتباعًا حقيقيًّا للنبي العظيم يتطلَّع إلى جزاء أرْقى بكثير من الغِنى والفوائد الدنيوية، كرُقيِّ ضوْء الشمس عن ضوْء الفسفور.

ليس هناك (بابوات) ، ولا (أساقفة) ، ولا (رهبان) ، ولا (قسس) يطلبون هِبات، أو أرباحًا؛ لأنَّ الله نفسَه هو رأس هاتيك الفصائل الرُّوحية.

أنبأنا التاريخُ أنَّ الكنائس المسيحيَّة تطالِب دائمًا بشدَّة أن يكون لها سُلطة دنيوية، ويمكننا هنا أن نُشير إلى بيْع المغفرة، وتوزيع المعاشات الدَّسِمة بدون جَوْر أو حَيْف، كي نبيِّنَ فظاعةَ الأحوال المريعة التي كان يجب أن تكونَ أفضل ما تطمحُ إليه النفس، وكيف اختلطتْ باعتبارات لمكاسبَ دنيوية محضة سافلة.

إنَّنا لا نذهب بعيدًا إذا قُلْنا بأنَّ القسط الأوفر مِن هؤلاء الذين يزعمون بأنَّهم مسيحيُّون يعتبرون أنَّ الديانة هي محضُ نظام أيَّام آحاد محترمة وحَسَنة؛ لأنَّها تقدِّم لهم فُرصًا استثنائيَّة لعرْض أحسنِ ملابسهم وأزيائهم، والتكلُّم عن جيرانهم.

وهذا الدِّين العجيب ينوي أخْذَهم إلى بعض من الجَنَّة، ويتوقَّف مركزُهم في هذه الجنَّة على المبلغ المدفوع على نِظام دخول الناس دُورَ التمثيل تمامًا، يجلسون بأُجرة معيَّنة في"الألواج"والطابق الأول، وبأُجرة أخرى في الصالات والكراسي.

معظمُ دِيانة الغرب ما هي - في الواقع - إلاَّ نتيجة خرافات القرون الوُسْطى، وبقايا العصور المظلِمة، ولا تتفق مع تعاليم موسى أو المسيح، فمجيء محمَّد بعدَ المسيح بستِّمائة سَنة تقريبًا كَشَف عن عدم صحَّة مثل هذه الأفكار، كالتكفير، والتوسُّط الكهنوتي، والتوسُّل إلى القدِّيسين، وكلُّ هذه الطرق الملبكة المحتوى عليها التقرُّب من المولى جل وعلا.

مهما كانتْ عظمة الشرائع الموسويَّة، ومهما كانتْ ظرافةُ ورِقَّة تلك المبادئ الصَّفوحة، التي أتى بها نبيُّ الناصرة - عيسى عليه السلام - يجب أن يُعرف أنَّ الشريعة المحمدية التي احتوتْ على الرِّسالة السامية تتغلَّب بتذليلها كلَّ العقبات التي تقف في طريق السالك إلى الله.

هناك آياتٌ في القرآن لا تترك شكًّا في معناها، وتنطَبِق على جميع هؤلاء الذين يدخلون في دائرة السِّيادة الكهنوتية، أو يتَّخذون مخلوقاتٍ بشريةً لإرشادهم {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَاكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 34] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت