الصفحة 45 من 114

باليوم الآخر والثواب والعقاب من الله، ومقابلة سطحية بين هذه القواعد وبين النظريات المادية والآراء الماركسية واللينينية والستالينية تكفي لإظهار المناقضة بين الإسلام والشيوعية، والدليل على ذلك ليس مجرَّد تصريح لينين المأثور سنة 1905م:"إن الدين هو أفيون الشعوب"، بل اتجاه الشيوعية الذي كان هائمًا إلحاديًّا وضدَّ الدين، ومثال ذلك ورد في التصريح الرسمي الموجَّه إلى الشباب الشيوعيين سنة 1946م أن النظريات المادية وفلسفة ماركس ولينين وأساس الحزب الشيوعي النظري تُناقِض الدين، إن نظر الحزب يعتمد على الحقائق العلمية في حين أن الدين يناقض العلم.

وبما أن الحزب يعتمد في نشاطه على أسس علمية فمن الواجب أن يخالف الدين، ونصح الشباب الشيوعي بما يلي: إن الدعاية للإلحاد كانت جزءًا حيويًّا من نشاط المؤسسات العلمية والثقافية في الاتحاد السوفيتي منذ أول يوم من أيام الحكم السوفيتي، وسيستمرُّ الحزب في متابعة دعايته ضد الدين؛ لأنها الوسيلة التي يمكن أن تقضي على رجعية الدين قضاءً تامًّا.

ومن البدهي - بِناءً على ذلك - أنه لا يوجد في الشيوعية مكانٌ لله، أو محمد أو لأيِّ نبي آخر، أو للقرآن بوصفه كتابًا منزَّلًا أو شريعة، أو لليوم الآخر، أو لقضاء الله وقدره، فالشيوعية هي نقيض الإسلام، وهناك مبدأ آخر يناقض الإسلام وهو ملكية الدولة لوسائل الإنتاج وللملكية، في حين أن نظام الملكية الفردية وقداسته قد أقرَّهما القرآن، وجرى عليهما المسلمون، وقد ورد مثلًا في خطبة الوداع التي خطبها النبي العبارة التالية: (( أيها الناس، اسمعوا قولي واعقلوه، تعلمون أن كل مسلم أخ لكلِّ مسلم، وأن المسلمين إخوة فلا يحلُّ لامرئ إلاَّ ما أعطاه عن طِيب نفس منه ) ).

وورد في نفس الفتوى التي أذاعها مفتي الديار المصرية أن العقلية الإسلامية التي تعترف بحقِّ الملكية المقدَّس تناقض تعاليم الدعاة الهدَّامين الذين ينكرون حقَّ الملكية الفردية للأرض، والذين أقاموا نُظمهم الاقتصادية والاجتماعية على هذا المبدأ، ويتَّضح من هذا أن المسلمين المخلصين العاملين يقاومون الشيوعية مقاومة صادقة.

إلى أن يقول: يبدو من النظرة الأولى أنه توجد ظروف ملائمة جدًّا للديمقراطية في داخل الإسلام فإن الإسلام كان أعظم الديانات توفيقًا في إزالة فوارق الجنس واللون والقومية؛ ففي المسائل الدينية كما قال هـ. ا. جب: يتساوى أحقر مسلم مع الخليفة، أو قاضي القضاة، والسلطة النهائية ترجع إلى إجماع الشعب.

وقال الدكتور نظمي لوقا القبطي المصري في كتابه"محمد الرسالة والرسول"وقد صدر في العام الماضي وأحدث صدوره ضجَّة بين المسيحيين، قال تحت عنوان (برح الخفاء) : لم يبقَ شك في أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت