الصفحة 44 من 114

تظهر جليَّة إلى عالم الوجود؛ فقد ظلت بلاد العرب أجيالًا طوالًا من قبل محمد مباءة يشتدُّ فيها تذخار القوى الحيوية وجيَشان العوامل الروحانية.

كيف لا؟ وكان العرب قد فاقوا آباءهم وأجدادهم إيغالًا في الشرك والوثنية، وانقضى عليهم - وهم على هذه الحالة - عهد ليس بالقليل، حتى استحالت عناصر أمزجتهم من شدَّة ذلك كله؛ فصاروا توَّاقين بفعل غرائزهم وأخلاقهم إلى تبديل حالهم، وتحسين شأنهم هكذا كانت حالتهم العقلية والنفسانية حالة الاستحالة الكبرى، والانقلاب العظيم، والاستعداد الكبير، لمَّا صاح فيهم نفير الإسلام.

إنْ محمد - وهو عربي من العرب - إلا روح قومه متجسِّدة ونفوسهم متجسِّمة، استطاع محمد وهو يبشِّر بالوحدانية تبشيرًا عاريًا عن زخارف الطقوس والأباطيل أن يستثير حقَّ الاستثارة من نفوس العرب الغَيْرة الدينية، وهي الغيرة الكامنة متمكِّنة على الدوام في كل شعب من الشعوب السامية، وذهب العرب لنصرة ابن عبدالله من بعد ما ذهبت من صدورهم الإِحَن المزمِنة والعداوات الشديدة التي كان من شأنها من قبلُ الذهاب بحولهم وقوَّتهم، وانضمَّ بعضهم إلى بعض كالبنيان المرصوص تحت لواء الرسالة في رأسه نورٌ للناس وهدى للعالمين، أخذوا يتدفَّقون تدفُّق السيل من صحاريهم في شبه الجزيرة؛ ليفتحوا بلاد الإله الأحد الفرد الصمد ... إلخ.

ويقول و. وندل كليلاند: فالإسلام اليوم هو دين زهاء 000ر000ر300 نسَمة فهو لذلك دين حيويٌّ وحيٌّ، ولئن كان من أغراض الدين أن يحدِث استقرارًا اجتماعيًّا ليمكن القول أيضًا أن من أغراض الدين الحي أن يتطوَّر حسب تطوُّر ظروف الحياة، وأن تاريخ الإسلام قد أظهر قدرته على إحداث هذا التطوُّر، ولنا أن نعتقد أن هذه المقدرة ما تزال موجودة، على أن المسؤولية تتوقَّف على المسلمين أنفسهم، حقًّا أنه لا إكراه في الدين، عدا إكراه الضمير في داخل النفس.

ويتحدَّث فيليب وايرلند بوزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن عن المناقضة بين الإسلام والشيوعية ويقول: إن قبول المسلمين للشيوعية يستلزم حسب القواعد الدينية التي نصَّ عليها القرآن والحديث حواجز أخرى، وأولى هذه القواعد هي وحدانية الله، لا إله إلا الله وهذا الركن من أركان العقيدة كان الجامع لشمْل المسلمين جميعًا؛ فإن الإيمان بالله ووحدانيته هو قلب الإسلام بقدر ما هو الاستسلام لإرادة الله، والركن الثاني هو أن محمدًا رسول الله، وأحد أنبيائه وأعظمهم، ولم يكن وساطة الوحي في حياته فحسب، بل في جميع الأوقات وجميع العصور، والاعتقاد بأن محمدًا رسول الله هو ركن أساسٌ من أركان الإيمان يلي الإيمان بالله كما يرد في الصلوات، والركن الثالث هو الإيمان بأن القرآن كلام الله الموحَى به إلى النبي محمد باللغة العربية، ومن الأركان الأخرى الإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت