الصفحة 42 من 114

ويجب على جميع أتباع محمد تلاوة القرآن باللغة العربية بقدر الإمكان، واللغة العربية هي لذلك أكثر لغات العالم انتشارًا على ما يحتمل.

وعلى ما بين الشعوب الإسلامية من الفروق والعنصرية ترى بينها من التضامن الكبير ما يمكن جمعها به تحت علم واحد في أحد الأيام.

وقضى أعداء الإسلام من المؤرِّخين العجب من سرعة انتشار القرآن العظيمة فعزَوها إلى ما زعموه من تحلُّل محمد وبطشه، فيسهل علينا أن نثبت أن هذه المزاعم لا تقوم على أساس، فنقول: إن مَن يقرأ القرآن يجد فيه ما في الأديان الأخرى من الصرامة وأن ما أباحه القرآن من تعدُّد الزوجات لم يكن غريبًا على الشعوب المسلمة التي عرفته قبل ظهور محمد.

وما قيل من دليل حول تحلُّل محمد نقضه منذ زمن طويل العلامة الفيلسوف بايل على الخصوص فبعد أن أثبت بايل أن ما أمر النبي بالتزامه من قيود الصيام وتحريم الخمر ومبادئ الأخلاق هو أشد ممَّا أمر به النصارى - قال: إن من الضلال أن يعزى انتشار الإسلام السريع في أنحاء الدنيا إلى أنه يلقي عن كاهل الإنسان ما شقَّ من التكاليف والأعمال الصالحة، وأنه يبيح له البقاء على سيئ الأخلاق فقد دون هو تنجر قائمة طويلة بالأخلاق الكريمة والآداب الحميدة عند المسلمين، فأرى مع القصد في مدح الإسلام أن تلك القائمة تحتوي على أقصى ما يمكن أن يؤمر به إنسان من التحلِّي بمكارم الأخلاق والابتعاد عن العيوب والآثام.

وسيرى القارئ حين نبحث في فتوح العرب وأسباب انتصاراتهم أن القوة لم تكن عاملًا في انتشار القرآن فقد ترك العرب المغلوبين أحرارًا في أديانهم، فإذا حدث أن اعتنق بعض الأقوام النصرانيةِ الإسلامَ واتَّخذوا العربية لغةً لهم؛ فذلك لما رأوه من عدل العرب الغالبين ممَّا لم يروا مثله من سادتهم السابقين، ولما كان عليه الإسلام من السهولة التي لم يعرفوها من قبل.

والتاريخ أثبت أن الأديان لا تفرَض بالقوة، فلمَّا قهَر النصارى عرب الأندلس فضَّل هؤلاء القتلَ والطردَ عن آخرهم على ترك الإسلام.

ولم ينتشر الإسلام بالسيف، بل انتشر بالدعوة وحدها، وبالدعوة وحدها اعتنقت الإسلام الشعوب التي قهرت العرب مؤخرًا كالترك والمغول، وبلغ من انتشار الإسلام في الهند التي لم يكن العرب فيها غير عابري سبيل أن زاد عدد المسلمين فيها على خمسين مليون نفس، ويزيد عدد مسلمي الهند يومًا فيومًا مع أن الإنكليز الذين هم سادة الهند في الوقت الحاضر يجهزون البعثات التبشيرية ويرسلونها تباعًا إلى الهند؛ لتنصير مسلميها على غير جدوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت